من قبل المجتمع بدافع التقليد من جهة وغريزة حفظ النوع من جهة أخرى.
الوظيفة الاقتصادية: كانت الوظيفة الاقتصادية أهم عامل في خلق العائلة. فحاجة الرجل الى عمل المرأة في عهد الزراعة الأولى دفعته الى اتخاذها زوجة دائمة بدلاً من الزواج المتنقل أو الوقتي الذي ساد في عهود الفطرة. وكان هذا العامل الاقتصادي أيضاً من أسباب تعدد الزوجات في الأوساط الزراعية لأن الذي كثرت أملاكه احتاج الى عدة نساء للقيام بأعمال الزراعة.
والمرأة ضرورية جداً للرجل في المزارع والأوساط الريفية، ولهذا ينتشر الزواج الباكر في هذه الأوساط. وكانت المرأة ضرورية للرجل في عهد الصناعة البيتية Domestic system وكذلك الأولاد، لشدة حاجته الى عمل المرأة والأولاد حين كان البيت هو المصنع. حينئذ كان البيت محل المرأة لأنه مركز العمل. أما الآن وقد تحولت الصناعة الى المعامل بفضل الثورة الصناعية فقد قلّ شأن الوظيفة الاقتصادية للعائلة في المدن. وانحصر عمل المرأة هناك في إدارة البيت أو الخدمة المنزلية في حال فقدان الخدم. وأخذت المرأة تخرج من البيت لتشتغل في المصنع. وفي الأوساط المدنية المتحررة يسوقها الخروج من البيت الى أنواع أخرى من العمل المنتج في المكاتب والأوساط الثقافية وغيرها. وفي الأوساط المحافظة الغنية التي تقتني الخدم تبقى المرأة طفيلية
قليلة الفائدة لا تشتغل خارج البيت ولا داخله.
الوظيفة الثقافية: كانت العائلة في بعض عهودها وسيلة لحفظ التراث الثقافي حين كانت وسائل نشر العلم قليلة صعبة. أما اليوم فوظيفتها في هذه الناحية ضيقة محدودة. ومع هذا لا يزال البيت مصدر الانطباعات الأولى في نفس الولد وليس من ينكر قيمة أثره الثقافي. ومن مظاهر هذه الوظيفة أن بعض العائلات تحتفظ فيما بينها بأسرار بعض الصناعات وتورثها أبناءها دون غيرهم. ويدخل في الوظيفة الثقافية وظيفة تعديل الغريزة الجنسية وترقيتها عند الزوجين وتوسيع الاختبار وتكميل الحياة بواسطة العشرة الزوجية وتربية الأولاد. ففي ذلك توسيع لأفق الوالدين وزيادة مواضيع اهتمامها المعيشية ودفع تفكيرهما من منطقة الذات الى منطقة الأولاد ودوائر المجتمع الذي يجب تهيئته للجيل الجديد.
الوظيفة العاطفية: والعائلة وسيلة لخلق الصداقات الدائمة والروابط الودية الخالصة بين الزوجين وأيضاً بين الوالدين والأولاد وهي أيضاً وسيلة انفراج وراحة بعد عناء الأشغال، واستمتاع بحماية الأولاد وتوجيههم ومبادلتهم العطف والرفاقة الخالصة من الغايات الأنانية إذا أمكن.
هذه هي أهم وظائف العائلة قديماً، وفي فرصة أخرى أتحدث عن تطور هذه الوظائف في العصر الحديث.

