بشتى الاعمال دون ان تهمل بيتها او نفسها، وهذا من ادلة النشاط. وفكرة المرأة الغربية في الرجل فكرة واعية، فهنّ لا يفكرن في غناه بل في مواهبه وعلومه واخلاقه ويشاطرنه بلذة في بناء بيته ومجده.
- فقلت : وماذا يجب ان تكون في نظرك اهداف المرأة وكيف يمكنها بلوغ تلك الاهداف؟
فاجابت فوراً : اول اهدافها يجب ان تكون الحياة البيتية الكاملة، ثم المجتمع حولها، ثم العمل. واعتقد ان بإمكانها القيام بهذه الاعمال جميعاً خير قيام. والطريقة لبلوغ تلك الاهداف هي العلم الصحيح، والحرية، والمساواة بين حقوقها وحقوق الرجل، لا بينها وبين الرجل، لان ذلك يجعلها تخسر انوثتها. وفي كل عمل او علم او توجيه يجب ان تدرب على استلام مسؤوليتها.
- قلت : وما رأيك في برامجنا الثقافية، وما هي التعديلات الاساسية التي يجب ادخالها عليها؟
لا شك ان برامجنا ناقصة جداً. فنحن نحتاج اولاً الى برامج موحدة لجميع المدارس، وللفتيات والفتيان، وفي المدن والجبال، واذا امكن ان يكون التعليم مختلطاً فهو افضل، لكي نتعلم منذ الصغر ان نعيش بعضنا مع بعض. ويجب ان يكون التعليم اجبارياً الى الرابعة عشر على الاقل. وعلينا ان نعطي للعلوم مركزها لكي يصبح تفكيرنا علمياً دقيقاً منظماً مسؤولاً حتى في الادب. وعلينا ان نشدد على دراسة الفنون وتذوقها وعلى الاخص الموسيقى. وعلينا ايضاً ان نخصص وقتاً للامور العملية فلا نكتفي بالنظريات. ومن اجل تنفيذ هذا البرنامج نحتاج الى معلمين ومعلمات مدربين يعرفون مواضيعهم، وطرق التعليم، وعندهم شعور بالمسؤولية.
- قلت : وفي اي حقل من حقول النشاط الانساني يمكن للمرأة ان تفوق الرجل؟
فاجابت : ارى هذا السؤال صعباً، لان المرأة والرجل اذا اعطيا التربية نفسها، والفرص نفسها، اثبتا الفاعلية نفسها للتفوق. ولكن، ربما تفوقت المرأة بالامور التي تتعلق بالاطفال، كالتمريض، والتعليم. ولقد دلّ اختبار هذه الحرب على ان المرأة تفوق الرجل في الامور التي لا تحتاج الى كثير من التفكير بل الى كثير من الدقة والصبر.
- قلت : وهل يختلف الرجل الشرقي عن الغربي بنسبة ما تختلف المرأة الشرقية عن الغربية؟
ربما لا يكون الاختلاف بالنسبة نفسها، ولكنه يختلف. فهو يختلف مثلاً بكمية الشغل وبجدواه، وبشعوره بالمسؤولية، وخاصة فيما يتعلق بالمرأة. فعند الرجل الغربي مزيج من روح الفروسية والثقة بالنفس يوحي الاحترام الى المرأة. وكذلك عنده شعور بمسؤوليته نحو اولاده، فهو يترك أهم اعماله ليعود الى البيت فيطعمهم ويقف على حركتهم. وكذلك يختلف بالحرية التي
يعطيها للمرأة. فهو أبعد عن الغيرة، واكثر ثقة بالمرأة، وتفهماً لمعاني حريتها.
- قلت : هل هنالك عوامل خاصة حملتك على التخصص في العلوم؟ ولو عدت الى التلمذة فهل تؤثرين الاختصاص نفسه؟
منذ صغري كانت لي رغبة خاصة في العلوم والرياضيات، ثم ازدادت هذه الرغبة عندما اصبح بإمكاني ان احل بعض الغاز الطبيعة، وذلك كان حافزاً لي. واذا عدت الى التلمذة بدأت باكراً بالتخصص نفسه!..
- قلت : وما هي خطتك لمستقبل هذه البلاد العلمي؟
فاجابت : في رأيي انه من الواجب ان نبدأ مختبرات ولو بسيطة، ثم تنمو بنمو العلم والعلماء في البلاد. وهذه المختبرات العلمية يجب ان تكون على اساس علمي صرف، وما ينتج عنها من النواحي الاقتصادية فهو «بركة» غير مقصودة. ويجب ان لا تقتصر هذه المختبرات على الطبيعيات، بل تتعداها الى الكيمياء على انواعها، والزراعة ايضاً، والطب.
- وقلت اخيراً : ما هي رسالتك الى مجتمعنا، والى المرأة فيه بصورة خاصة؟
فاجابت على الفور : اولاً مكافحة الامية، واعني بذلك ليس فقط كتابة اسمائنا، بل الاستفادة من اوقات فراغنا بالقراءة. وعندما نصل الى درجة وافية من التعليم نستطيع ان نكافح امراضنا على انواعها. وهذه الامراض هي التي تجعلنا مقصرين عن مماثلة الغرب. وينتج عن هذا التعليم ايضاً الشعور بالمسؤولية.
ورسالتي الخاصة الى المرأة هي تربية الاطفال تربية صحيحة، صحياً وعقلياً، وان تنتبه الى ذلك بنفسها لانها من اجل ذلك تعلّمت. ويجب ان تشعر المرأة بأن الاولاد يتوقف مستقبلهم على السنة الاولى من حياتهم. ويجب على المرأة ان تتخلص من الاتكالية، وتشعر بمسؤوليتها الاجتماعية والاقتصادية، وان تستعمل علمها لمجتمعها، وان لا تخاف على يديها من الخشونة.
« ر »

