
نشأ الميل في الناس إلى تبادل الزيارات والدعوات تلبية لغريزة طبيعية فيه هي: الألفة، والرغبة في المعاشرة وحب الظهور والشهرة. وسعيد هو البيت الذي تتمكن ربته من إنشاء العلاقات الاجتماعية، بلباقة وذوق مع كل من تربطها بهم صلات القربى والصداقة والمصلحة.
ولا شك في أن أمثال هذه العلاقات والمحافظة عليها ليس بالأمر السهل تحقيقه في عصر قد عم الاختلاط فيه بين البشر وازدادت العلاقات لسهولة المواصلات وقرب المسافات. فبعد
إن كانت زياراتنا مقتصرة على أقرب المقربين من الأهل والجيران: نذهب إليهم مشياً على الأقدام دون ما كلفة أو تكليف، أصبحنا اليوم نحسب لهذا الباب حساباً جارياً متعدد النفقات، فنخرج للزيارة قبل الظهر، ونستقبل بعده، ندعو للشاي عند العصر، وندعى للعشاء في المساء، نعقد حفلة أنس ما بين العصر ووقت العشاء، ونحضر ليلة ساهرة ما بعد ذلك.
ولما كانت هذه الحال على ازدياد
بازدياد العلاقات بين البشر، ولمّا كنا سنضطر إلى مجاراتها إما بدافع المصلحة أو الميل الشخصي، ولما كان الاجتماع إذا أقر عادة واصطلاحاً، واتبعته الأكثرية الراقية، لا مندوحة لنا ونحن الأقلية المتأخرة - من اتباعها والاقتداء بها، حتى لا نظل معرضين للانتقاد ممن هم أرقى منا في عالم الحضارة.
إن آداب السلوك والمعاشرة يظهر بأجلى وضوح في أثناء الزيارة، ولا غرو، ففن الزيارة من أدق فنون اللياقة الاجتماعية، وأكثرها تعقيداً إذ لم تعد ممارسته مقتصرة ما بين الأهل والأصدقاء. بل
تعدتها إلى دعوات لمآدب رسمية وحفلات اجتماعية وليال ساهرة لكل منها أنظمة وأصول يُعدّ جهلها في هذا الزمن جريمة لا تغتفر عند علماء «الاتيكيت». فبمقدار إلمام السيدة بهذه القواعد والأنظمة الموضوعة لها يكون احترام الناس لها.
لا بد للسيدة الراقية التي تزور وتزار، من اقتناء دفتر صغير كمفكرة تقيد فيه اسم كل زائر وزائرة، وتاريخ زيارته لها وساعة
