يولد الطائر الغريد من بيضة صغيرة للغاية بحجم حبة البازيلا، وفي عش بحجم الخوخة يبنيه من الطحلب والخضار اللينة المغطاة بطبقة كثيفة من الحشيش على شكل بيت العنكبوت فيدل على الدقة والحذق في الطير. والعش مقعر الشكل عميق التجويف مقوس الحافة نحو الداخل ليقي البيض أو الصغار من السقوط عند هبوب الرياح وتحرك العش.
والأنثى مسؤولة عن تنظيم العش واختيار شكله كالخزاف عن خزفه. فهي تدور حوله من الخارج وترتبه حسب ذوقها وكثيراً ما يرى جسمها يرتفع ويهبط كأنها تعجن المزيج بإصابعها لتصنع منه قعر العش. وبعدئذ تجلس على الحافة وتنحني إلى الأسفل، وبحركة خفيفة من منقارها تعمل على إصلاح الجوانب وجعلها ناعمة.
ويختار هذا العصفور مواقع مختلفة لبناء عشه معظمها في الأشجار والدوالي والأمكنة الغضة، وأحياناً على علو مرتفع بجوار عش أحد النسور. وقد يستعمل اليابس من الأغصان الناشئة أو أعالي الأشجار الباسقة التي تغطيها الأغصان المتدلية فوقها من شجرة أخرى.
وقد بنى أحدها عشه على ارتفاع ١٢٠٠ قدم بجانب أحد البراكين وآخر فوق عقدة حبل أو سلك كهربائي أو أية دعامة تصادفها الأنثى ملائمة للبناء.
والطيور الغريدة تضع بيضتين يتراوح الوقت بينهما مدة ثمانية وأربعين ساعة. وبعد وضع البيضة الثانية يغادر الذكر أثناءه أرملة فاضلة بتوأمين تعتني بها.
ويخرج العصفور الصغير من البيضة كدودة عارية إلا من خطين من الشعر
المغبر على ظهرها وخط أصفر ضئيل يستوي مع الأيام منقاراً مستقيماً جميلاً ويبقى في قعر العش مستلقياً على وجهه إلى أن يساعده حجمه على التمكن من تحريك رأسه إلى الجوانب. وفي هذه الأثناء تقوم الأنثى بالتفتيش عن عنكبوت وحشرات ورحيق الأزهار وتعود بين آونة وأخرى لأطعام صغارها مما تكون قد هضمته في جوفها.
وعملية الإطعام شاقة للغاية بينما تقف الأنثى على حافة العش وقد جسمها إلى أن يصبح منقارها بموازاة فم صغارها المفتوح لاستقبال الطعام، وعندئذ تدخل منقارها الرفيع في فم الصغير إلى أسفل، بقوة تخيل للناظر أنها تطعنه. هنا يتضايق الصغير ويحاول التخلص من منقار أمه التي تصارعه بعنف حتى تنتهي عملية إدخال السائل المغذي إلى جوفه. ونتيجة هذه التغذية تظهر في النمو السريع الذي يجعل ذلك الطير الصغير بحجم والديه في مدة اثني عشر يوماً فقط.
وأول خطوات التطور في النمو هو
انشقاق الكيس الصغير الذي يعيش ضمنه العصفور كدودة. وبعد أيام قلائل يبدأ الريش بالنمو والخط الأصفر عند الفم بالتمدد إلى أن يصبح منقاراً طويلاً قوياً. ثم ينشف الجلد الرقيق الذي يغطي العين فيتمكن الطائر من الاعتماد على نفسه برؤية ما حوله. وتتراوح المدة التي بها يخرج الطائر من البيضة إلى أن يتمكن من الطيران من ثلاثة أسابيع إلى الشهر.
وصغير الطائر الغريد يبدأ بالتمرن على الطيران ضمن عشه قبل الإقدام عليه خارجه. فبدأ بالوقوف ضمن العش أولاً ثم يخطو شيئاً فشيئاً نحو حافته ويبدأ بتحريك جناحيه الصغيرتين متابعاً حركته هذه حتى يتقن عملية التوازن والارتفاع في الهواء.
وقد يحرك الصغير جناحيه أحياناً بحركة خفيفة ثم يندفع طائراً بقوة هائلة حريصاً على موازنة نفسه، وبلحظة واحدة يتمكن من تذليل الهواء.
والطائر الغريد جميل للغاية وكثيراً ما أوحى لأدباء الغرب ضروباً من الوصف


