هذه المؤسسة نساء مسلمات. فأجبتهم قائلة: «ان الطائفية لم يعد لها وجود في لبنان. لقد كان لها وجود فيما مضى، ولكن اليوم، وخصوصاً في عهد الاستقلال، فقد اصبحت نغمة قديمة حل محلها نغمة جديدة هي اننا لبنانيون لا فرق عندنا بين مذهب ومذهب وطائفة رسمية. فنحن في لبنان نعمل كلنا لأجل الوطن ولا نفضل مفاعلي الآخر إلا باخلاصه للبنان ومبلغ ما يقدمه له من خدمات.»
سألني بعض المهاجرين ايضاً عما يسمعون من دعاة السوء الذين يذهبون الى المهاجر ليسمعوا الافكار ويشاغبوا على عهد الاستقلال الجديد. فأجبتهم بأن ما يسمعونه هو خطأ! ولو ان الذين يطلقون هذه الاشاعات مخلصون لكانوا يدافعون عن عقيدتهم وآرائهم في الوطن وليس في المهجر. إذ ماذا في مقدور المهاجرين ان يفعلوا في مثل هذه القضايا؟
وقد سألوني هناك ايضاً عما يحتاج اليه لبنان، وفيما اذا كان بحاجة الى مساعدة مادية. فأجبتهم ان لبنان بحاجة قبل كل شيء الى رجال - رجال مخلصين يزورونه ويرون احواله عن كثب. إن الغرض من زيارتي هو ان انتقد احوالكم واتعرف اليكم واطلعكم بصدق عما وصلنا اليه من التقدم. فلبنان قد تقدم كثيراً في السنوات الاخيرة حتى اصبح غير ما كنتم تعرفونه حينما غادرتموه. وقد سهبت هنا في شرح الاشواط التي اجتازها لبنان والمراحل التي مر بها نحو الامام.

