جاء ذكرها في القصص الالمانية منذ القرون الوسطى اي قبل ظهور البروتستانتية والشاهد على ذلك ان لوثيروس في احدى رسائله الى ابنه وصف له ما خالجه من المشاعر ، يوم كان طفلا ، لما وقف لاول مرة امام شجرة عيد الميلاد .
وفي مصنف وضعه الاب كامل عام ١٨٦٢ : « ان هذه الشجرة كانت رمزاً لشجرة الجنة التي اعادها البنا المسيح لا حاملة كما كانت تفاح الموت ، في عهد آدم وحواء ، بل تفاح الحياة المتألق بالنور والاخضرار الدائم » . وهو تكهن على مافيه من دقة فانه يشير الى انه اعتقاد لاهوتي لا يصح ان يتخذ تفسيراً لهذه العادة الشعبية .
اما شجرة العيد فترمز ببساطة الى ارق واجمل ما في الدين المسيحي من الصفات ألا وهي وضع الدين في متناول ايدي الناس من ارباب الاسر والاطفال اذ ان الهدايا التي تهدى اليهم ليست مكافأة على اهلية او جدارة بل اشارة الى العطف المتبادل في ذلك اليوم لاعتقادهم ان الطفل يسوع هو الذي يأتيهم بهذه الهبات ، ولذلك تلقب عند الاطفال بهبة المسيح . وبما ان الفرح يفتح القلب لنفوذ الشفقة اليه ومشاطرة الغير شعوره فان عيد الميلاد اصبح عيد الرفق . فالغني يزور الفقير ويحمل اليه الهبات ليفرح بها قلبه وقلوب اطفاله .
اخذ الانكليز هذه العادة عن الالمان يوم تزوجت الملكة فكتوريا بالامير البرت الالماني الذي هو اول من نصب شجرة العيد في البلاط الملكي ثم اخذ الشعب الانكليزي عنه هذه العادة فسرت بين الناس في سرعة جعلت الناس يظنون انها عادة قديمة .
اما في فرنسا فلم تعرف فيها شجرة العيد الا بعد ان انتقلت اليها عائلات ألزاسية والمانية وكان انتشارها اولاً في
الكنائس والمدارس . ولكن الشعب لم يقلدها وينصبها في المنازل الا على اثر هجرة جاليات ألزاسية ولورينية يوم احتلت المانيا الالزاس واللورين .
ليست هذه الشجرة من العقائد . والفكرة الاساسية من مغزاها هي ان النعمة والسلام والفرح هي للصغار والمساكين ، وفي ذلك اشارة الى ما يجب على الناس من مشاطرة غيرهم في افراحهم ومشاعرهم .
ومن فرنسا وغيرها ترسل اشجار
عيد الميلاد جاهزة مزخرفة الى كل من اسر المبشرين والارساليات الدينية في غروبنلاند ومستعمرات افريقيا الحارة لتعيد الى افكارهم وقلوبهم صورة الوطن البعيد .
اما في لبنان وسوريا فقد عرفت هذه العادة منذ قدوم المبشرين الاجانب على اختلاف طوائفهم . الا ان الذين يقلدونهم فيها هم بعض ارباب اليسار المسيحيين على الغالب .

