سحابة « معلقة » بين الأرض والسماء ، فما هذه المخالفات لقصة الانجيليين ؟
ولو شئنا أن نتحرى الوقائع دون جوهر الرسالة لوجدنا في القصة نفسها متناقضات ولساءلنا أنفسنا هل وُلد يسوع حقاً في أيام الشتاء - موسم الثلوج والعواصف - وإذا كان كذلك فهل كان الرعاة ينامون في الخلاء مع قطعانهم كما يصورهم الفنانون ؟ فهل جاء المجوس من جهة واحدة أم من جهات مختلفة كما يروي الراؤون مستندين على أنواع الهدايا التي قدموها ، ولساءلنا أنفسنا ألف سؤال عن أسرار البشارة والولادة وتهنأ عن الغاية السامية في مهمه من الشك والتأويل .
أجل ، قام عدد من الفنانين الحديثين ، ممن عرفوا طبيعة البلاد والبيئة التي وُلد فيها يسوع ، بتصوير الولادة في جو أقرب إلى الحقيقة الزمنية ، فهذا بورتال يمثل المجوس في فلاة هي أشبه بارض فلسطين ، وهذا يوجين جيرارديه يمثل يوسف ومريم وطفلها هاربين إلى مصر في ظروف وأحوال تكاد لا تختلف عما هي عليه الآن ، وغيرهم كثير . ولكن هل ياترى أضاف هؤلاء شيئاً إلى العنصر الأساسي في القصة لتصير أدنى إلى قلوب الناس وأيسر فهماً على مداركهم ؟
ولعل أقطاب المدرسة الفنية الحديثة - التجردية غير متطرفة - كأبشتين ومور وسواهما أصابو الغاية في تمثيلهم الولادة المقدسة ، إنْ بالحجر المنحوت أو اللوحات الزيتية ، مشوهة المظهر كأنهم لايبالون بالأعراض بل يريدون إظهار الحقيقة العظمى التي تمخضت


