
١ - أن في ذكرى جميع الحوادث العالمية الخطيرة روعة وقوى معنوية تسيطر على نفوس الأحياء ، وتبعث فيها مختلف المشاعر . فبصمت المرء همساتها وفي القلب لهفة وفي العين ذهول لضوئها الغريب . فكيف بأحدث الأعظم : ميلاد رسول عظيم ونبي كريم ، أتى بدين ، والدين روح فهو حياة - فوجّه قومه وجهة الخير ، وقلب عقيدتهم من الوثنية إلى التوحيد والإيمان ، والإيمان قوة ، فهو عظمة وخلود . وشعوري بهذه الذكرى المجيدة التي تحيط بها هالة من أضواء سماوية ، شعور خشوع وأطمئنان وسمو ونبل وصلاح .
٢ - أما تأثير المرأة في حياة النبي ( صلعم ) فكان عظيماً يدل على مالها من أثر في إيجاد البشرية . فالسيدة خديجة هي التي ثبتته وشجعته على أحمال العذاب في قومه في سبيل تبليغ رسالته العليا . والسيدة عائشة حملت إلى قومها من بعده كثيراً من سنته وأحاديثه . فقال عن السيدة عائشة مخاطب قومه : « خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء » ، وقال : « الجنة تحت أقدام الأمهات » وكانت شريعته دستوراً أعطى المرأة حقوقها بعد أن كانت قبل عهده في أحط الدركات .
٣ - الرسالة التي يوجهها لنا المولد النبوي الشريف رسالة محبة ، والمحبة سلم وأمان . ورسالة حق وفي الحق أخاء وعدل وصلاح وقد قال عليه السلام : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » فيجدر

١ - أن للأعياد أهمية كبرى في نفسي ولهذا العيد شعور خاص ، إذ أني أشعر بأنه ليس عيداً إسلامياً فحسب ، بل هو عيد البشرية ، كيف لا وقد بلغت البشرية بميلاد الرسول رشدها الفكري . وودعت طفولتها وخضوعها للخرافات السقيمة . لم يكن العالم قبل ميلاد محمد ( صلعم ) يضطرب في رق المادة وسلطان القوة ويرسف في عقلية تقتل التفكير . ولم يكن للأسرة نظام ولا للقبيلة قانون فلما ولد الرسول الكريم أطلق العقول من أسرها وجعل التنافس في الخير والتعاون على البر والتفاضل بالتقوى ، كقوله تعالى : يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . إن أكرمكم عند الله أتقاكم . إن الله عليم خبير » .
٢ - لقد كان النبي سباقاً إلى العناية بالمرأة وسلامتها وتوفير أسباب هناءتها والقضاء على عوامل الضعف في حياتها . قدر ما للمرأة من شأن في تكوين الأسرة ورعايتها ، وإصلاح العمران ، فمنحها حقوقها كاملة ، وكلفها مكالبها كاملة ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) .
لم تكن المرأة في الشرق والغرب قبل ميلاد محمد مرهقة بظلم الرجال لأفرق بين الأمية والمتعلمة ، تشتري وتباع وتكره على الزواج ، فانصفها وأعطاها الحرية وجعلها تقف بجانب الرجل جنباً إلى جنب وقال « خيركم خيركم لأهله » .
وكيف لا يعطي النساء حقوقهن والمرأة يد عليه لا تنكر . أليست خديجة بنت
خويلد ام المؤمنين هي التي شجعته وإعانته على بث الدعوة ؟ أليست القائلة له حين نزل عليه الوحي وقد رأته وجلاً : أنه لا يخزيك الله ولا يضررك ! أنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتكسب وتعين على نوائب الدهر .
لم تكن عائشة ام المؤمنين له عوناً في تخفيف نوائب الدهر وقد حفظت عنه الحديث فقال فيها : « خذوا دينكم عن هذه الحميراء » . ؟
٣ - لقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة . كان في الذروة العليا والمقام الأسمى من التسامح والحلم والرأفة . لقي من أذى الناس ومشاق الدعوة مالا يوصف فصبر على الجهاد في سبيل الله . واحتمل المتاعب والألم لإسعاد العالم والبشرية .
١ - أني أشعر بهذا العيد العظيم ، مولد سيدنا محمد بن عبد الله المكي القرشي الذي أنزل الله عليه القرآن الحكيم بدافع يدفعني إلى الإصلاح ورفع مستوى أمتي كما فعل نبينا ، إذ أنه بشريعته قضى على عبادة الأوثان ورفع مستوى المجتمع ، ويرهن عن الحب العربي للحرية والاستقلال الذاتي . وما يبرهن على هذا قول سديو : « بينما كانت أوروبا لا ترى النور إلا من سم الخياط ، إذ انبثق عليها وعلى سائر العالم نور من الجزيرة العربية . »
٢ - كانت المرأة في حياة النبي محترمة أجل احترام ومكرمة ومصونة خير صيانة بعد أن كانت في الجاهلية مهانة ذليلة لا قيمة لها قط . وقد بلغت بدخولها في الإسلام من العلم مبلغاً قوياً وصارت خير أم وجدة وخالة وأخت وبنت ونالت حقوقها كاملة أسوة بالرجل حتى أنها كانت في حروب الإسلام خير عضو ومعين ومشجع .
٣ - بعد ما تبين كل ما ذكر عن