
عقد في الخريف الفائت مؤتمر نسائي عالمي في مدينة نيويورك ، دعت اليه نخبة راقية من النساء الاميركيات على رأسهن السيدة البنور روزفلت والسيدة ألس ماكلين . وقد مثلت العراق فيه ، بدعوة منه ، وبايفاد من حكومة صاحب الجلالة العراقية ، حضرة الاديبة الراقية السيدة مايدة الحيدري محمود . كما مثلت لبنان ، حضرة الناهضة الانسة ادما بيوض .
وقد تشرفت « صوت المرأة » بمقابلتها والتحدث اليها عن هذا المؤتمر الخطير الذي كان لمباحثاته صدى بعيد في الاوساط النسائية العالمية .
كانت في طريقها من اميركا الى العراق، عندما حظيت بمقابلتها السيدة ليلى بدر. فاذا بي امام سيدة انيقة، تشيع حولها المهابة والعذوبة والذكاء . وقد كان حديثها الي عن المؤتمر حديثاً مسهباً شيقاً كم كنت اود ان انقله كله الى قارئات « صوت المرأة » ولكنني لضيق المجال، آثرت ان انقل منه ما يتعلق بالناحية الوصفية من المؤتمر .
قالت السيدة الكريمة :
دبّرت المؤتمر السيدة « ألس ماكلين » احدى صديقات السيدة « البنور روزفلت » واحدى السيدات الاميركيات البارزات ، ورئيسة جمعية المتطوعات الاميركيات لمساعدة الجيش الاميركي اثناء وبعد الحرب العالمية الثانية . فكرت هذه السيدة بان العالم يريد السلم وان للمرأة تأثيراً عظيماً في تكوين هذا السلم . فدعت اليها ما يقارب المائة امرأة بارزة في اميركا للتداول الفكري لهذه الغاية . وهؤلاء
بدورهن قررت دعوة نساء العالم وسمين هذا المؤتمر أو المجمع « العالم الذي نعيش فيه - العالم الذي نريده ... »
اما غاية هذا المؤتمر فهي البحث في مشاكل العالم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والروحية في سبيل التفاهم الذي يؤدي الى السلم المرغوب فيه . وعملا بهذه الغاية وجهت دعوات الى جميع دول العالم فلبت الدعوة اربع وخمسون دولة . فكان المجموع ثلاثمائة شخص . غير ان الاعضاء المشتركات كن مائتين وخمسين يمثلن مبادىء مختلفة من اشتراكية وديمقراطية على انواعها المختلفة واما مدة المؤتمر فكانت عشرين يوماً ، خمسة عشر يوماً منها في مزرعة السيدة ماكلين وثمانية ايام منها لابحاث المؤتمر ، والايام الباقية لدرس حياة الريف الاميركي والتسلية والراحة . وقد قسمت الابحاث بالتساوي بين المواضيع الاربعة التالية : السياسية والاقتصادية والاجتماعية والروحية . وفي الاجتماع الاول قررنا بالاجماع : اولا - عدم اتخاذ أي قرار لابحاثنا لاننا شعرنا بان المؤتمرات الآن كثيرة والمقررات اكثر ولكن العمل بها قليل فالافضل ترك الاستفادة من مباديء المؤتمر للعمل الشخصي .
ثانياً - عدم التحدث بالمشاكل الوطنية لانها تولد التوتر بين الدول المختلفة .
وفي اليوم الاخير شرفت المؤتمر السيدة البنور روزفلت والقت كلمة ترحب بنا وتذكر اهمية المرأة في سلم دائم لان المرأة « أم » وكذلك اهمية معرفة لغات اجنبية للتفاهم بين الشعوب المختلفة . واخيراً انتهى المؤتمر كما ينقضي كل شيء . ورجعنا الى
نيويورك بعدما علمنا باننا سنجتمع بعد يومين في جمع عام في اكبر فندق في العالم هو : Waldorf Astoria .
هذه كلمة قصيرة شاملة لما حدث لنا اثناء مدة انعقاد المؤتمر اما بعض ما تباحثنا فيه وتفاهمنا عليه فمختصره هو : اولا - يجب محو شبح الخوف الذي يسود العالم الآن . ومن اهم العوامل لمحو هذا الشبح هو ان يكون لجمع الدول المتحدة سلطة قوية بحيث يعتبر فيطاع من قبل جميع الدول .
ثانياً - يجب ان تؤلف لجنة دولية لمعرفة سر القنبلة الذرية أو يجب ان يذاع هذا السر فيعدم استعمال هذه القوة أو أي سلاح حتى يسود النظام الديمقراطي بكل معنى الكلمة أي ان تكون هنالك حكومات من الشعب وللشعب ، مستقلة حرة مقيدة بشعور الحق .
ثالثاً - يجب ان يكون للانسان في العالم مستوى من المعيشة يؤهله لان يكون مواطناً فعالا في مجتمعه .
رابعاً - لم نتباحث في مشاكل المرأة لان مشكلة المرأة قد اعتبرت منحلة بعد ان اخذت المرأة الغربية حقوقها ، فتساوت مع الرجل . لذلك بحثنا اجمالا عن الثقافة والصحة وغيرها . ان الثقافة تبدأ في الصغر لنمو الاخلاق . ثم في دور المراهقة لنمو المبادىء . ثم في الكبر حيث تجمع الاخلاق والمبادىء ويتم تطبيقها في الحياة . وشعر الجميع ان كل تعصب هو مضر للطفل ، فيجب ان نشجع دروس الاجتماع ليقدر ويحترم التلميذ ثقافة وحكومات وتاريخ واديان الدول الاخرى ، فيتوسع فكره . ويجب ان يشجع التلميذ على معرفة الحوادث العالمية في أي وقت كان . فيتدرب على استعمال فكره الخاص في حل مشاكل الحياة على انواعها . غير انه قبل كل شيء ، يجب انه يغذى ويكون له مسكناً وتكون حياته المادية والمعنوية قد ضمنت . واخيراً علينا ان نعلمه لغة اجنبية شاملة بالاضافة الى لغته ليتفاهم مع افراد الامم الاخرى .
خامساً - شؤون الفكر والروح هي طريق السعادة وهي الدائمة . والدين هو عبادة إله واحد . وان عبدنا الله واتبعنا ارشاداته نلنا تلك السعادة المنشودة .
الانسة ادما بيوض
اما الآنسة ادما بيوض ، فقد استقبلتني في نادي التعاون ببيروت ، حيث تعمل هناك مع رفيقاتها في خدمة المرأة اللبنانية