قضى الزميل الكريم الاستاذ ايليا شاغوري بضعة اسابيع في القاهرة ، تشرف خلالها بزيارة صاحبة العصمة الزعيمة الجليلة السيدة هدى شعراوي ، فتعرف في قصرها الى الدكتورة ربد رئيسة الاتحاد النسائي العالمي ، وتحدث اليها الحديث الممتع التالي الذي نقله عن جريدته « البلد » الدمشقية الغراء .

لم اكن على موعد سابق معها ، لان ايامها في القاهرة كانت معدودات ، تكاد لا تكفي لزيارة المؤسسات النسوية ، والوقوف على مدى تقدم نهضة المرأة المصرية ومدى مساهمتها في المشروعات الانسانية والحركة الوطنية .
وكانت حضرتها ضيفة على زعيمة الحركة النسوية في الشرق العربي السيدة هدى هانم شعراوي ، في قصرها الفخم ، وقد جاءت مصر مع احدى اعضاء الاتحاد النسائي الدولي ، بقصد التعرف الى الاتحادات النسائية في بلدان الشرق الاوسط والاطلاع على اعمال سيداتها .
وهذه السيدة هي الدكتورة ربد رئيسة الاتحاد النسائي الدولي ، وهي سويدية ومن اسرة معروفة .
قلت لم اكن على موعد سابق مع حضرتها ، اذ كان وجودي في تلك الامسية في قصر هدى شعراوي صدفة ، وقد جئته للسؤال عن الادبية الراقية الآنسة حواء ادريس ، فاغتنمتها فرصة سانحة وقدمتني للدكتورة ربد ، وهي سيدة في الخمسين من العمر ، مديدة القامة ، واسعة الثقافة ، وما كادت تعلم اني من ابناء دمشق ، وانني صحفي حتى بادرتني الشكوى من الظروف الطارئة التي احاطت برحلتها والتي ستحرمها من زيارة دمشق مع انه كان من المقرر ان تزورها وان تجتمع الى الاتحاد النسائي السوري .
قلت وما هي هذه الظروف الطارئة ؟ فاجابتني بشيء من العنف الممزوج
بابتسامة الالم :
يمكنك سؤال حكومتك فلديها الجواب .
ثم علمت من حديثها الطويل ان رفيقتها في الرحلة وهي امينة صندوق الاتحاد النسائي الدولي ، سيدة يهودية تدعى مسز سييلار وقد منحتها المفوضية السورية في لندن تأشيرة الدخول الى سوريا ، ولدى وصولها الى القاهرة قيل للمسز سييلار ان التأشيرة التي لديها تعتبر ملغاة ، وان قنصلية القاهرة غير مكلفة بمنحها تأشيرة جديدة ، وقد جرت اتصالات بين القاهرة ودمشق وبيروت لحل هذه المشكلة ولكن بدون جدوى ، الامر الذي اثار حفيظة المسز سييلار فراحت تنتقد هذه التصرفات وارغمت زميلتها الدكتورة ربد على الغاء رحلتها الى سوريا ولبنان ، وكان الاتحاد النسائي السوري في هذه الاثناء قد اخذ علماً بقرب وصول الرئيسة واستعد لاستقبالها .
اما اسباب هذا التدبير الذي اتخذ فيعود لكون المسز سييلار صهيونية وسبق ان دافعت عن الحركة الصهيونية في فلسطين في جملة مؤتمرات دولية . ولما كانت سوريا تحظر دخول اليهود الى اراضيها في الوقت الحاضر عملاً بقرار مجلس الجامعة فقد كلفت المفوضية السورية في القاهرة بابلاغ ذلك الى المسز سييلار .
وتضامناً معها في غضبتها الغت الدكتورة ربد زيارتها لدمشق وراحت تستعد للسفر رأساً الى العراق فايران فتركيا فاليونان .
دار هذا الحديث بيني وبين رئيسة الاتحاد النسائي الدولي في احد صالونات قصر السيدة هدى شعراوي وكان لا بد
لي من مشاركة الدكتورة ربد اسفها لعدم زيارة سوريا على اني رجوتها بان تترك زميلتها في اليونان وان تأتي لزيارة دمشق قبل عودتها الى لندن . ثم انتقلنا الى حجرة الطعام ، وكانت الساعة قد بلغت الثامنة والنصف مساء . وكنت انا على موعد سابق مع احد زملائي الصحفيين المصريين فكان لا بد لي من الاكتفاء بحديث مقتضب مع رئيسة الاتحاد الدولي .
قصت علينا اولاً تفاصيل رحلتها ثم حدثتنا عن جمال بلادها ، السويد التي لا تغرب عنها الشمس طيلة ستة شهور ... وانتقلت بالحديث الى المهمة التي تطوف من اجلها عواصم الشرق الاوسط ، فقالت ان النية منصرفة الى عقد مؤتمرات اقليمية نظراً لتعذر السفر الى مسافات بعيدة لعقد مؤتمر دولي ، وانها خلال هذه الرحلة تستمزج آراء رئيسات الاتحادات في بلدان الشرق لتحديد مكان المؤتمر الاقليمي وموعده ، ولما سألتها عما اذا كانت دمشق مرشحة لان تكون مقر المؤتمر القادم اجابت بكثير من اللياقة والظرف :