ما انفع ما يقرأ المرء ، صغيراً وكبيراً سير المصاميين من الرجال . وفي سيرة « ملتن هرشي » ملك الشوكولا في العالم ، مثال حي يدفعنا إلى الاقتداء به في التغلب على مصاعب الحياة .
« لا حد لعمر الإنسان في علاقته بالعمل » عبارة فاهَ بها ملتن هرشي ( Milton Hershey ) مؤسس معامل الشكولاتة في بنسلفانيا وهو في الخامسة والثمانين من عمره ، وزاد عليها قائلاً : « يكفي هذه الحرب أن تكون قد دحرت عقيدة واحدة في العالم وهي أن الإنسان يجب عليه أن يقف عن العمل إذا جاوز الخمسين أو الستين من عمره ، وها أنا قد تجاوزت الخامسة والثمانين ولا أشعر بمجزٍ عن القيام بما تتطلبه مني بلادي ، وهناك المصانع والمعامل والشركات على أنواعها المآلى بالرجال والنساء الذين تولّوا الأعمال المختلفة محلّ الشباب المحارب وزيادة المنتوجات على أيديهم تؤيد قولي هذا وتبرهن عن فساد العقيدة المذكورة . »هذا رأي لمترٍ ومحسنٍ عظيم ندر من حذا حذوه ثم تراكمت عليهم الملايين .نشأ ملتن هرشي ولداً فلاحاً فقيراً عاكسته الظروف سنين عديدة تغلب عليها بصبره وقوة إرادته وعزمه وثباته وعدم استسلامه لليأس .رحّل جدود هرشي من سويسرا إلى بنسلفانيا عام ١٧١٩ حيث اقتنوا مزرعة صغيرة اسمها دُري ، وفي هذه المزرعة وُلد هرشي حوالي سنة ١٨٥٤ ، وتعلم في مدرسة القرية البسيطة . ولما كان في السابعة من عمره أُجبر أهله على بيع المزرعة والانتقال إلى بلدة ثانية بسبب حرب أهلية . وفي الرابعة عشرة من عمره أرسله والده إلى مطبعة لتعلم الطباعة ولكنه لم يرغب المهنة وتخلص منها بحيلة بعد مدة ودخل محلاً ليتعلم فيه عمل الحلويات ونجح هذه المرة . ولما أصبح في العشرين من عمره وكان قد أتقن صنعته قال في نفسه : « طالما أقدر أن اكتسب هذه المقادير للغير ، إذاً استطيع اكتساب أضعافها لنفسي » وهكذا ترك الشغل وذهب إلى فيلادلفيا حيث فتح محلاً صغيراً بفضل ما وفّره من معاشه ومساعدة عمّه له ، وصار يصنع حلويات للصغار لمدة ست سنوات ، رأى في آخرها نجاحه محدوداً نظراً لضآلة رأس ماله ، فترك المصنع وذهب إلى شيكاغو حيث اشتغل مدة قصيرة
يبين هذا المشهد قسماً كبيراً من معامل هرشي
١٤