في صنع «الكراميلا» ثم انتقل الى لانكستار ومنها الى نيويورك وهناك انشأ معملاً صغيرًا بمساعدة عمته وذلك سنة ١٨٨٣. وبعد ان غامله وتقدم بسرعة اصطدم بصدمة أجبر على اثرها على ترك مصنعه هذا وتسديد ٤٠٪ فقط من ديونه. ثم عاد الى لانكستار وعادت عمته ايضًا لنجدته. وهناك، بعد تلك الاختبارات التي باء فيها بالفشل، انشأ عملاً جديدًا صغيرًا وبمساعدة اربعة عمال بدأ يعمل «الكراميلا»، واخذ عمله هذا ينمو يومًا فيومًا وعمّاله تزداد نسبيًا، حتى انه بعد مرور خمس عشرة سنة عرض عليه اصحاب سائر معامل الكراميللا مليون دولار على ان يترك الشغل لهم فرضي، وكان قد جاوز الخامسة والاربعين من عمره. بيد ان روحه الوثابة للعمل لم تدعه يتقاعد، فبدأ يفكر بصنع اصابع الشوكولاتا التي كان يستعمل القليل منها لتطبيب الكراميللا. ومما شجعه على تلك الفكرة هو انه كان قد زار سابقًا المعرض العالمي في شيكاغو وشاهد فيه آلة المانية لصناعة الشوكولاته فاشتراها ولم تزل عنده. وبعد ان سيّر العمل طلبت اليه امرأته ان يتقاعد وان يقوما معًا بسياحة حول العالم، فلبى طلبها وتنازل عن مصنعه لبعض عماله. ولكن لدى وصولها الى اول مدينة شعرت امرأته بالتعب وطلبت الرجوع فلم يعارضها ابدًا بل رجع وكله شوق ولهفة الى تأسيس مصنع جديد ولكن اين هذه المرة؟
كان هرشي قد اشترى مزرعة جدّه القديمة (دري) قصد الرجوع اليها بعد التقاعد عن العمل. وها هو الآن يقرّر تأسيس مصنعه الجديد فيها، فاشترى لهذه الغاية عدة مزارع مجاورة، وهناك وقف يومًا يفكر بتلك المزارع والسهول والمواسم الهائلة التي كانت تنتجها كل عام؛ وسأل نفسه هل ياترى ينضج مشروعه الجديد وينتج بقيمة ما كانت تنتجه الطبيعة؟ وتمثلت امامه صورة مغايرة لذلك السكون السائد في تلك النواحي. وبعد مدة قصيرة من تلك الوقفة رآه اصدقاؤه يقيم البنايات العديدة في تلك الارض مما اثار دهشتهم فسأله الكثيرون منهم: «وماذا بربك تنتظر من نتاج معامل منعزلة عن العالم هذا الانعزال؟» فاجاب: «انا لم اباشر عملي هذا قصد زيادة ثروتي، فانا بغنى عن كل عمل، ولكني اروم ايجاد طريقة تعمل فيها ثروتي غير الاخرين» وضاربًا بانتقادات اصحابه الكثيرة عرض الحائط، سار هرشي بهمته ونشاطه الى الامام. وبينما كانت بنايات المعامل تُقام، فكر هرشي بضرورة وجود محطة للقطار قرب معامله، ولدى طلبه ذلك رفض من الشركة فجدد طلبه مقدمًا الارض للشركة على ان تتولى هي البناء فقبلت شركة القطارات، واقامت محطة جميلة أُقيم بعدها ادارة للبريد اجابة لطلب هرشي. وهكذا وُلدت بلدة


