وانـك لكذلك ، اذا بألبرت – شقيق الأمين – يقاطعك ليسرد عليك ما يجدّ في سبيله من مشاريع . فهو يعمل على طبع مـا خلّفه الامين من مؤلفات مخطوطة ، أهمها «قلب لبنان» و «قضية مي» و «رسائـل» لا تثمّن بمال . وهو ، كذلك ، يعمل على توجيه نظر المسؤولين من رجـالات الحول والطول في لبنان الى الاهتمام بالفريكة – هذه الضيعة الشهيرة – فيصلوا بينها وبين العمران بطريق تسير عليها الحمير الحديثة التي تنتعل المطاط ، وينشئوا فيها مدرسة ، ويمدوا اليها خطوط النور والماء والتلفون . وانـه ليدهشك حين تعرف ان معظم هذه المشاريع قد تحقق ، ولكن بعد جهد جهيد . ثم انك لتصغي بشغف ، عندمـا يقصّ عليك كيف سيجعل من الفريكة مصيفـاً للادباء والفنانين ، فتتابع بذلك الرسالة الادبية التي بدأها الامين .
وبقيت في الفريكة تلك الليلة . حتى اذا ما انبلج الصبح ، تحرّكت بنا
السيارة هبوطاً الى بيروت . ومـا ان وصلناها ، عند الثامنة ، حتى قال لي رفيقي الاستاذ البرت : ما رأيك بزيارة سلمى صايغ ؟ فطربت للفكرة . وبعد لحظات كنا نقرع منزل صهرها الشاعر صلاح لبكي ، وقد اصبحنا ثلاثة . وكان الثالث الآنسة ابتهـاج قدوره رئيسة الاتحاد النسائي اللبناني العربي . فقد التقينا بها ذاهبة ، هي كذلك ، للقاء زميلتها الكبيرة . وحينا فتح لنا الباب ، لم اشهد في حياتي كلها لقاءً يفوق لقاء السيدتين الكبيرتـين . وبينما كانت دموع الفرح والشوق تنهمر من عيونهما ، كانت دموعي أنا تغص في مآقيّ . أما رفيقي البرت ، فكان مغتبطاً : ايأتي الخلاص عن يد المرأة ، بعد أن ضنّ علينا به الرجل ؟
وماذا تراني انقل الى قارئات «صوت المرأة» مما جرى بعدئذ من أحـاديث . فلعل اجود جانب منها ، هو ذلك الذي أبت عليّ اديبتنا الكبيرة ان انقله الى احد . وحسب قارئاتي ان يعلمن أن الحديث تناول فلسطين ، والحركة الادبية في البرازيل ، والحركة النسائية في لبنان وشعور الجاليات اللبنانية نحو هذا «العهد» الاستقلالي ، والاشاعات الكاذبة التي تحاك حول الاستاذ السودا وزير لبنان المفوض ، وما الى ذلك مما ينبغي ان يكون وان لا يكون في سبيل نهضة لبنان وجاراته العزيزات .
واخيراً ، قمنا مودعين بالانصراف ، فهزت اديبتنا الكبيرة يـدي بحماس ؛ وكأنها فهمت مـا يجول في خاطري فقالت : سأستسلم الى الراحة في الجبل قليلًا ، ثم انصرف الى الكتابة والتأليف . وسألخص «صوت المرأة» بسلسلة احاديث عن موضوعات تهم نساءنا وتروق لهنّ .