
ثالثاً - ففي تعابير قديمة لا تجاري روح العصر كأنواع الحلف والاقسام والادعية .
رابعاً - حذف الزوائد والذيل كالشين في آخر الفعل المنفي (ما يعرفش) والباء التي تسبق كل فعل مضارع لغير سبب .
خامساً - اصلاح النطق والتلفظ كحسن التمييز بين السين والصاد ، والقاف والكاف والهمزة ، والتاء والطاء ، والدال والضاد . فكم نسمع بين البيروتيين من يقولون صرق بدل سرق ، ضقيق بدل دقيق ، قلطلو بدل قلتلو - ويفخمون الفاظاً رقيقة الاواخر نظير صلاة ، قرآن . وواضح ان هذا الخطأ في التلفظ يجر الطلاب الى كثير من اغلاط التهجئة .
سادساً - اصلاح اللهجات بين مدنية وقروية - ان اللهجات البيروتية تمتاز عموماً بكونها تشبه الغناء . يمدون فيها المقطع الاخير بطريقة رخوة فاترة حتى يصبح حرف المد - ان كان هناك حرف مد - مزدوجاً او مثلاً : تروح - تجي - مشتاقين .
اما لهجات القرى فحدث عن اشكالها ولا حرج . هناك لهجات الشمال التي ترتاح الى التفخيم وتدوير الشفاه فتجعل الالف واواً وتصبح رايح رويح وطرابلس طروبلس . ولهجات الجبل او لبنان الاوسط ومنها الممتازة برخاوتها وميعها او ثقلها وامتدادها . ومنها الممتازة بكثرة الشد والضغط كأن صاحبها يقتلع الالفاظ من فمه اقتلاعاً . ومنها التي تشبه الفاظها صخوراً تتحطم لانها تتعمد ان تنتقي من لغة الضاد اوعر حروفها واخشن اصواتها . هذا فضلاً عن تشويههم للفظ الالف والواو والياء . فلا الالف تبقى الفاً ولا الواو واواً ولا الياء ياء .
لسنا ننكر ان كثيرين من المثقفين يميلون الى تعديل لهجاتهم ويكون ذلك غالباً بصورة لاواعية . لكن الثابت ايضاً ان كثيرين لا يعيرون هذا الامر اهتماماً .
ثم ان التعديل يجب ان يحدث بصورة منطقية مستحسنة فلا يكون تقليداً للرنة البيروتية ولا استبدال لهجة باخرى بل ان ننفي من لهجتنا الاصلية كل تعبير مشوه ونطق ثقيل . وان واجب المربين في اصلاح اللغة الكلامية ليس دون واجبهم في تعليم الفصحى بل هو مكمّل له وان الخدمة التي يؤدونها بذلك للغة ليست دونها حين يدرسون الصرف والنحو .

يخوض الان الدكتور روبرت ب. روبرتسون غمار معركة جديدة - بعد المعارك التي تجلت فيها شجاعته اثناء الحرب في الشرق الاوسط وايطاليا - لمكافحة الامراض العقلية في لبنان والشرق الاوسط .
والدكتور روبرتسون مصمم على ادخال التحسينات الحديثة على مستشفى العصفورية وتمكين الفقراء والاغنياء على السواء ، من الاستفادة من آخر ما توصل اليه الطب الحديث . وقد وصلت اخيراً من انكلترا ممرضتان مدربتان خصيصاً للامراض العقلية لدعم فريق الاخصائيين الذين يتعاونون الان مع الدكتور روبرتسون .
ويسعى الدكتور روبرتسون جهده للاتصال بالشخصيات والهيئات الرسمية ، وجعل المواطنين المسؤولين يزورون المستشفى بانفسهم . وقد قام ٢٥٠ من اعضاء المؤتمر الثقافي بزيارة المستشفى فاعجبوا كثيراً بالعمل الذي يقوم به .
وسيكون افتتاح عيادة الطب النفساني في شارع فينيقية في وكالة سامي صعب ، بالغرب من محطة الداعوق ، في خلال شهر تشرين الاول الجاري ، حدثاً جديداً في الطب العقلي في بيروت . وسيقوم اخصائيون مشتركون مع المستشفى بتقديم استشارات خصوصية ، بناء على مواعيد سابقة .
ويشاهد الدكتور روبرتسون الى جانب هذا كله ، نشأة جمعية العلماء واطباء النفس في الشرق الاوسط ، تستهدف البحث في الامراض العقلية . ولا شك ان الحاجة الى مثل هذه الدائرة عظيم ، ويمكن للراغبين في التعاون في هذا المجال ، ان يتصلوا بنائب الدكتور روبرتسون ، الدكتور ا. س. مانوكيان .