
روح الانسان الساذجة الهادئة القائمة على الممارسة المستمرة لشريعة دينية - فهو يصور هذه البساطة الهادئة في مواضيع اكثرها ديني .
اما الفن الحديث فوراءه روح اشد غرابة واكثر تعقيداً مما وراء الفنون القديمة .
وراءه روح هذا الانسان الحديث الثائر على كل شيء . الباحث عن كل شيء . الذائب في كل شيء .
روح هذا الانسان الذي تسلط على المادة وراح يتمتع بهذا التسلط في شبه جنون .
روح هذا الانسان الذي حطم حتى الذرة في سبيل شهوة المعرفة الا يدرك هو مداها .
والفن الحديث لا يصور الا هذه الروح التي حطمت نفسها قبل ان تحطم الذرة فكانت هي القوة الاولى وراء هذا الانقلاب الخطير . فاذا وقفنا امام صورة انسان ليس عليه سمة الانسان كما نألفه ، فلأنها تصور روح الانسان الذي خرج عن المألوف وتكسر حقاً ليذيب نفسه في هذه المادة التي راح يحطمها ليكتشف ماهيتها .
كان الانسان في القرون الوسطى ينشأ في وسط لا تغير فيه فيصرف حياته في نمو نفسي مستمر على بطء - فلا تقلب ولا ثورة ولا اي شيء يبدل روحه واذا تبدل فرد من الافراد فلا يتبدل المجتمع . على ان هذا النوع من البناء الذاتي الهادئ لم يعد ممكناً اليوم لان الحياة العصرية السريعة الصاخبة المتطلبة كثيراً من الوان المعارف لا تسمح بمثل هذا النمو البطيء . فروح الانسان اليوم لا تنمو على طبيعتها ، وانما هي تتمدد بأساليب مفتعلة خارجة عنها ، فاما ان تصمد للتجربة فتحيط بالعالم
كله ، او ان تتحطم وتتشوه . وهي على كل حال تفقد لونها المألوف ومن هنا ينشأ الغموض . فالفن الحديث غامض لا يفسر لانه يصور روحاً غامضة لا تفسر .
فكل ما نفهمه منه هو اننا نشعر امام صورة انها متناسقة جميلة وامام صورة ثانية انها متنافرة مزعجة - ذلك لان وراء الاولى روحاً جبارة لم يشوهها هذا النمو المفتعل فحافظت على تناسقها الخفي ، ووراء الثانية نفس مسخت وتشوهت امام هذه التجربة - وكلا الصورتين تصوير صادق وواقعي كما كانت « الموناليزة » في عصرها واقعية .
اقول واقعية بمعنى انها امينة الموضوع الذي تصوره ، فوضع الفن ليس الاشياء بحد ذاتها وانما هو النفس البشرية التي تعكس تلك الاشياء . فاذا تبدلت اوضاع هذه النفس تبدلت معها اشكال التعبير الفني في التصوير وغير التصوير . فالذين يقولون اليوم بالرجوع الى الطرق الكلاسيكية في الفن انما هم يحاولون ان ينحرفوا عن مشاكل العالم وتياراته . مبتعدين عن الواقع ليحسبوا انفسهم في صوامع ترجع بهم وحياتهم الى القرون الغابرة التي اطلعت ذلك الفن - فلا يكون عملهم هذا ثورة على الفن الحديث فحسب بل ثورة على الحياة الحديثة مجموعها ، لان الفن والحياة لا يفترقان ، فهذا الاتجاه في التصوير نجده في الموسيقى الحديثة والادب الحديث والشعر والفلسفة والحياة فاما ان نحول القافلة كلها في اتجاه اخر او ان ننحرف عنها او ان نسير معها . اما ان نفرد منها عنصراً واحداً هو الفن ، ونقول برجوعه واركازه على اسس ثانية غير التي يقوم عليها فهذا معناه فصل الفن عن الحياة وبالتالي القضاء عليه .
ان جمعية رعاية الطفل اللبناني اذ تذيع ادناه بياناً عما تجمع لديها من حملة يوم الطفل لهذه السنة ، ترى لزاما عليها ان تتقدم باسمى عبارات الشكر والتقدير لحضرة صاحبة العصمة قرينة فخامة الرئيس المعظم لشملها الجمعية ويوم الطفل برعايتها السامية ، وللصحافة اللبنانية الراقية لتخصيصها الاعمدة الطوال لنداءاتها في شتى المناسبات ، ولحضرات الاديبات والادباء الذين كتبوا المقالات التوجيهية القيمة في اسبوع الطفل ، ولمحطة الاذاعة اللبنانية لافساحها لها مجالاً رحباً في برامجها طيلة اسبوع ، وللمعاهد والمنظمات ورؤسائها وافرادها لتبرعهم بجمع الاعانات في يوم الطفل . والجمعية تخص بالشكر ايضاً الشعب البيروتي الكريم لتفهمه نبل المقصد من يوم الطفل ، واقباله على التبرع بسخاء .
وانه ليسرها ايضاً ان تعلن ان نتيجة يوم الطفل لهذه السنة كانت احسن من اية سنة من قبل ، وان المبلغ المتجمع سيصرف قسم منه على فتح الدار الثالثة والقسم الآخر على اطفال اخواننا منكوبي فلسطين وقد اخذت الجمعية على عاتقها الاهتمام بعشرين طفلاً منهم . وهي قد تسلمت للآن سبعا من هؤلاء الصغار . وبهذه المناسبة لا يسع الجمعية الا ان تقدم كلمة شكر قلبية للجنة المصيطبة والى سكان محلة كركول الدروز .
وكان المبلغ الذي جمع ٣٣٨٦٧٠ ل.ل.