قال الحكيم : الصبر صبران . صبر على ما تحب وصبر على ما تكره . وقد فتشت حتى اعرف انساناً يتصف بهذين الصبرين فما وجدت الا الممرضة ، هي تصبر على تحمل مشاق المجتمع بحبة . وهذا جوهر الصبر . وهي تصبر على ان تكون مثالا انسانياً كريماً وهذا ما تحبه . وهو افضل الحب . هي بين هذين الصبرين كالزهرة المتفتحة بين همسات الانداء وابتسامات الاضواء ، تتجاذبها كل ظاهرة بفتنة حتى تجد نفسها وقد توزعت بين الرغبات السامية وتلبست حلة انسانية فاضلة .
فالتمريض رسالة انسانية صرف .
فن التمريض دروس في تعزية الانسان وقد غمره مد المحبة .
هو فن افضل العوامل التي ساعدت على تعزيز مقام المرأة وعرف المجتمع فضل المرأة فيه .
فن اروع حوادث البطولة في حقل التمريض هذا بطولة Florence Nightingale الممرضة الخالدة الذكر فقد حدث عنها التاريخ في اخبار حرب القرم كيف كانت تؤدي رسالتها الكريمة والحرب دائرة رحاها تطيح بالرجال تتخطى الاخطار لانقاذ المنكوبين واعانة الجرحى .
فما احرانا اليوم نحن بنات هذا الجيل ان نتبع هذه الممرضة في مرحلتها الانسانية المميزة بتضحيتها الكبرى يقدمها في ساحة المجتمع عربون محبة وهدية سلام .
قد كان العلم ايضاً من الدوافع لانتشار فن التمريض فحين انتشرت الاكتشافات على يدي باستور وكوخ
في علم الجراثيم وعلاقتها بالامراض ازداد اهتمام الاطباء بالتمريض العلمي وانتقذت حياة الالوف الذين كانوا من ذي قبل يتركون ليموتوا من جراحات تفشت فيها الجراثيم الفتاكة . لذا ارتفعت مكانة التمريض واتسع دور الممرضة اتساعاً كبيراً فهي تظهر على كل مسرح من مسارح الحياة .
زاها في غرفة العمليات الجراحية تخدر المريض حسب الطرق المختلفة التي يتطلبها العلم الحديث . زاها في غرفة التجبير وفي فن الترقيع الطبي
Plastic Surgery زاها في غرفة التوليد اليد اليمنى للمولد والملاك الحارس لذلك الوليد تتعهده بجميع ما يحتاج اليه جسده اللطيف الرخص . زاها ترشد الام الى جميع قواعد الصحة وتبعدها عن العادات التي تشير بها العجائز . زاها في غرفة الجراثيم . في شعب العين والجلد والاشعة الكهربائية والطب الداخلي والكيمياء والامراض العقلية .
لم تعد الممرضة ملاك الرحمة فحسب بل اصبحت معلمة مرشدة تتمتع بحصانة المهنة الطبية وتقسم مع الطبيب قسم ابوقراط الشهير معلنة اخلاصها


