لمبادئ التطبيب الشريفة. وعلى خدماتها ونبلها تتوقف صحة المرضى وشفاؤهم. ومن يستطيع غير المرأة ان يقوم بعمل كهذا العمل، عمل الام الحنون والاخت الغيور والابنة الشفوق ومن ترضى ان ترى امامها اباً او اماً او طفلاً يتقلب على فراش المرض وهي مكتوفة اليدين لا تدري ما تفعل وكيف تفعل فالعاطفة التي تدعو المرأة ان تتألم لمريضها تكتمل عندما تقترن بالعلم الصحيح والمبادى القوية.
اما في ميدان الصحة العامة فالممرضة هي التي تستطيع ان تتصل بالسواد الاعظم من طبقات المجتمع وتنهض به صحياً الى المستوى المرغوب فيه وترشدهم الى خير وسائل الوقاية من الاوبئة او الانحطاط الجسماني المتأتي عن سوء التغذية والفقر والجهل فهي لهم رسول المعرفة والحياة.
فالى الآباء والامهات اوجه هذا
النداء، ان بناتكن يجب ان يخلعن رداء الجهل والاتكال على الغير في كل مرافق الحياة. اذا تتطلعن الى مهنة فلتكن تلك المهنة فن التمريض. فهي ارفع شأناً واكثر نفعاً وبركة بين سائر المهن وهي ليست بالمهنة المنحطة كما يتصور البعض الجاهل بل هي دراسة طبية سامية ويحق للفتاة ان تفخر بهذا الكنز الثمين من العلم والعمل.
الى ابنة لبنان التي تسعى للمساواة بالرجل؛ الى من ترغب بالاستقلال، خذي فن التمريض مهنة فلا تبقين بعدها عالة على الرجل بل تشعرين ان ما تربحينه هو حق حلال ومجلبة لسعادة وراحة لكثير من المرضى المتألمين.
الى من ترغب في المحافظة على انوثتها الخلابة، هي مهنة تكشف فيك اجل مظاهرها، فالانوثة، اكثر ما تتجلى في الحركة والحياة وتضيف
ميزة هامة هي العلم والمعرفة فترفعك عن ان تظلي مجرد تسلية للرجل.
والى من كرست نفسها للحياة الزوجية الهنيئة المثالية. اصرفي بضع سنوات في دراسة التمريض وممارسته. اذ ان علم التمريض، لما ينمي من خبرة في تشخيص المرض ويدرب على الاسعاف الاولي وبالاحتكاك الدائم لجميع طبقات الشعب من ارفعها الى اوضعها، يهيئك لهذه الوظيفة المقدسة وظيفة الزوجة والام. ويعدك للبيت اعداداً لا يساويه اي درس او اي استعداد. وعلاوة على ذلك فهذا الفن يفسح لك المجال لان تطبقي عملياً ما كنت تتصفين به من اخلاق رضية وصفات سامية وتنمي فيك روح التضحية والعطف والحنو فتمارسين مهنتك وتقومين بعملك مقودة اليها بحب الانسانية المثالية وتخفف المصائب والاوجاع فتغير نظرتك للحياة وتعرفين اذ ذاك انك انت سعيدة بالنسبة لما يلاقيه العالم من شتى العذابات.
اننا اليوم بامس الحاجة الى ممرضات متخصصات يتصفن بالشجاعة ويتفادين في سبيل الخدمة الانسانية العامة.
ما اكرم الفتاة التي تجعل من حياتها شمعة تذوب لتنير ظلمات الجهل ومستنقعات الخبائث. ما انبل اخلاق الفتاة التي تقدم نفسها خادماً مضحياً براحته وسلامته من اجل تخفيف آلام المرضى. تلك الفتاة التي تجد في الحياة مثلها لا بالثروة بل بالخدمة المتواصلة تذلل الصعاب التي تقف في طريقها فتجعل منها سلما للارتقاء. ما اعظمها تضحية تلك التي تقدمها الممرضة في جهادها. هو جهاد مقدس. هو ايمان بعيد عن الانانية.

