تابع لما نشر في الصفحة ٢٥
- حيف على الرجال
وسألته رفيقتي وماذا عملت ببندقيتك الفارغة ؟
- ارجعتها لقائدي وعدت للقرية لاخلص والدي واخوتي ففعلت واتيت بهم يقارب الى بيروت . ولكني لا ازال اذكر المسكينة امرأة « ابي الرصاص » فلقد رأيتها في القرية وقد حرق اليهود عينيها وشرموا اذني طفلها فقط ...
وركبت سيارة الصليب الاحمر اللبناني برفقة الدكتورة سلوى نصار الى الحدود الجنوبية لتفقد الاحوال بصورة عامة : اللاجئون بالالوف نزحوا الى لبنان لقربه من فلسطين . نزل سبعة الاف وخمسمائة في صور . استقبلهم هناك مندوب الامن العام واضعاً كرسياً ومائدة على الشاطئ يسجل من يأتي اليه ويهمل من يهرب .. ليقطع خطوط التلفون او يهدم الجسور .. سبعة الاف وخمسمائة ارسل البعض منهم الى بيروت ودمشق واسكن الباقي في بيوت الارمن الذين نزحوا الى ارمينيا . وبالحال تألفت لجنة من الرجال يرأسها السيد المحسن سليمان عرب لاسكان واطعام اللاجئين ولجنة من السيدات دعيت بنهضة الفتاة برئاسة السيدة فاطمة الخليل لتؤمن الحليب للاطفال والملبس للجميع .
لكن العمل الجدير بالتقدير في صور علاوة على ما ذكر هو مشروع المستشفى الذي اسسه الدكتور سعد الله الخليل . بناية صغيرة على الشاطئ . استقبل فيها في اول الامر ٢٥ جريحاً اجرى عليهم ٢٥ عملية جراحية في يوم واحد بمساعدة ممرضة واحدة .
رأينا في المستشفى الدكتور عفيف
نصولي عضو بعثة الجامعة الاميركية في بنت جبيل اتى ليحل مكان الدكتور الخليل اثناء تغيبه في بيروت . فحدثنا عن الجرحى واخبرنا ان معركة الهراوي كانت شديدة الوطأة ورأينا المرحوم محمد زغيب بطل الهراوي والمالكية . لن انسى نظرات بطل الهراوي بينما كان جالساً على سريره يراقب رفاقه يلعبون « الداما » . انه لاسد سجين جرح في رجله وكأن هو الذي اوحى للمرحوم ابراهيم طوقان ليقول :
ورأينا جريحاً لعبت رصاصة دم دم في ساقه ففتحت فوهة تستوعب برتقالة . وتكلمنا مع الجرحى وكانوا اربعين فما رأينا منهم الا التململ من المرض وطول امده ورغبة ملحة بالشفاء . للعودة الى الميدان .
وامينا صيدا وقت توزيع الطعام على اللاجئين . وهم موزعون في بيوت الميه وميه والقشله وبيوت الحي اليهودي
وكنيسه عددهم اربعة آلاف.
يشرف الدكتور زين البدري على مستشفى الحكومة
ومن صيدا زرنا دير المخلص وتمتعنا هناك بحديث الاب بردويل الرئيس العام للدير . ليس عند الاب بردويل سوى ٢١ يتيماً من اللاجئين والخمسون الباقون اتوا قبل الحوادث بعد قرار التقسيم . لقد استبق الاب بردويل الحوادث وارسل الى الابرشيات التابعة له! لان يصرفوا اموال الاديرة في تأمين الملجأ للايتام والافراد عندما تدعو الحاجة .
غادرنا جنوبي لبنان وفي النفس ما فيها من حقد ورغبة في التشفي غير مألوفين لكنه يشاركهما اعتزاز بما قام به الاخوان من اعمال عظيمة ان في المستشفيات او في ايوائ. واطعام اللاجئين انها بشائر الاطمئنان باننا احياء. وبان المصائب توقظ ذكاءنا الراقد ومكارم الاجداد الكامنة فينا .
مينا

