
يكاد ان يكون بريدنا لهذا الشهر كله شعراً ، او ما يشبه الشعر ، في عاطفته والوانه .
ونحن اذ ننشر في هذه الصفحة ، بعضاً من هذه القصائد ، نعتذر ممن لم نتمكن من نشر شيء لهم ، اذ ان بعضاً منه لا يصح لمجلة «كصوت المرأة» ان تنشره في صفحاتها ، والبعض الآخر ما يزال رخو الجناح في التحليق .
«سكران» قصيدة ، لرجاء بارودي ، تفوح منها رائحة الخمر النواسي .
ولا ندري اي نوع من الالم العميق ، يجعل الشاعر الفتي يستغرق في مثل هذا الشرود الذاهل من الكون والحياة ، يغرق نفسه في كأس وطاس .
تراه يأساً يخيم على قلب الفتي ، فيهد منه عزيمة الشباب ، أم تراه ، جيلاً من الشباب ضيع القيم الروحية ، فراح ينفث حياته في الدخان . في اللاشيء ؟

«مهداة الى الآنسة «س» الينبوع الذي رشفت منه اعذب كؤوس السعادة . . .
الى العلاء ! الى العلاء !
اتذكرين يوم ان سألتني : الى اين ؟ فقلت الى العلاء . . . الى العلاء . . . اتذكرين ذلك جيداً ؟ ام انه كان اضغاث احلام نفيت ساعة زرتي وانا طريحة الفراش فلما مضت سألتني الى اين ؟ فقلت : الى التراب . . الى الظلام !
آه يا عزيزتي ! ما اضعفنا امام جيوش «القدر» الجرارة ، ترى هل يأتي يوم نستطيع التغلب عليها ؟ هيهات هيهات ! فلئن نعمر الف سنة فلن نستطيع التغلب عليها او اتقاء شرها الا اذا حالفناها . . .
ستقولين : اتراك ايتها العزيزة في حلم ام انت في يقظة ؟ وسأجيبك : بل انا في يقظة ما اجملها . . لقد افقت من ذلك الحلم يوم ان اغتنني بأول كأس رشفته من بين يديك فاجبتني
اذ سألتك : «وهل السعادة تشترى ؟؟» «تشترى ! حنانيك ايتها الملائكة ! انها تود شراء السعادة . . السعادة يا هذه هي ان تنظري الى كل مافي الوجود بعين الجمال المعنوي لا المادي تلك هي السعادة فلا تبحثي عنها انما في صورتك . . .» اتذكرين هذا ايضاً ام انه غرب عن بالك ، ولكن اني لك ذلك وانت الينبوع ، فما اعذبك . . . !»
«من انت» ؟ قصيدة لهند هارون من اللاذقية ، فيها حيرة ساذجة ، تذكرك الواخا بالشعر المهجري . ونحن الذين لا ندري عمر هند هارون ، نلمح في بياضها طفولة ، تجنح الى شاعرية ، قد تخصب فيها الالوان ، اذا ثابرت على المطالعات الشعرية الرصينة .
ولتعن الشاعرة بلغتها فهي ما تزال ضعيفة اللغة وبعض ابياتها مكسورة . واليك نموذجاً من هذه القصيدة . .
صباح - اليك يا سميرة صباحي .
تحت هذا العنوان ، ارسل الينا الاديب عبد الرحمن عباس من اللاذقية قصيدة طويلة ، فيها الوان من الشاعرية الناعمة .
ويبدو على الشاعر انه يستغرق استغراقاً كبيراً في الاوصاف الخيالية التي لا تؤدي الى شيء معين . والتي اصبحت مرضاً شائعاً في شعرائنا الناشئين . . .