عاد مؤخراً من باريس السيد منصور منصف صاحب محلات موضاح للخياطة والازياء بعد ان قضى فيها فترة من الزمن يتبع آخر ما توصلت اليه دور الخياطة الباريسية من ازياء وموض ، ويسر « صوت المرأة » ان تنقل الى قارئاتها هذا الحديث الوجيز لموضاح وفيه اشياء مما يشغل المرأة والخياطين في باريس اليوم .
ان ما استوقفني في عاصمة الجمال ، هذه المرة ، هو ذلك المعرض الفاتن يقام للازهار . قصدت اليه وفي نفسي ما فيها . كنت اعللها باكتشاف ازهار جديدة لم يقض لي اكتشافها من قبل : فاذا الحسان اللواتي زرن المعرض اكثر فتوناً واغنى جمالا من ازاهير كثيرة واذا انت في معرض للجمال والعطور والازياء لا للازهار .
وتسألينني عن هذه الازياء وعن خطوطها العامة فبادر الى القول انها تتبدل كل فصل . والمرأة تخضع دون اي تأفف او ملل لهذه التبدلات . بل ان لها لذة قصوى في تغيير قدها وتبديل زيها بين فصل وفصل بل بين ساعة واخرى . وقد راحت اليوم تعمد الى حشو كتفيها وتعريضها كالملاكم او تستعير ذلك المظهر الرومنطيقي الهارب الذي بدا على غادة الكاميليا غب حبها المفجوع . اما صدرها فهو يبرز او لا يبرز حسبما يشاء الزي واما بطنها فيستدير او يضمر كما ترتأي الفصول والايام .
وحري بي ان اقول ، لاكون اكثر وضوحاً وتحديداً ، ان ازياء
الربيع والصيف في باريس تميل نحو التحرر والرشاقة والانطلاق وتحرص كل الحرص ان يخلو الفستان من كل تصنيع وتشويه بحيث يتاح للمرأة ان تنتقل وتتحرك كيفما تريد وان تنسجم مع مقتضيات عصرنا الرشيق هذا . ولم يسبق ان اتفق الخياطون مثلما اتفقوا هذا الربيع ، على الاحتفاظ ببيان التنورة وتوسيعها حرصاً على توفير الراحة للمرأة حتى ان التنورة الضيقة المستقيمة ، فقد كيفوا تفصيلها بشكل لا يحول دون الخطوات الواسعة والركض واللعب والمشي الحر .
وللخياط « كريستيان ديور » اليوم لون جديد من الوان التفنن والتجميل . فقد طلع بمذهب « خداع العين » واظهار الثوب للناس خلافاً لما يخفيه . وذلك بتضييق التنورة مثلاً ثم تطويقها من خلف ومن امام بقطع من القماش او ثنايا او جيوب تخدع النظر وتكسب القد ما هو بحاجة اليه من امتشاق وروعة حتى ليخيل اليك انه اوراق منثورة او غصن تلويه الريح ... ولم تحرم السترة من يد « ديور » فقد عملت فيها قصاً وتقصيراً حتى اصبحت اخف من ذي قبل واصبحت ذات مقالب او جيوب مجنحة كالفراشات ... وحالت الالوان في بعض الاثواب نحو القتم على ان يكون تخريجها فاتحاً .
وتقترب ازياء « ديسه » في بعض نواحيها من ازياء « ديور » فهو ايضاً يميل الى اضافة القماش والثنايا والجيوب على
التنورة . بيد انه يودّ ان يكون الظهر كالمروحة . كذلك « بلمان » فهو مع رغبته في اعطاء التنورة معنى الارتياح ينحو نحو زميله في الاكثار من القطع والجيوب والثنيات .
اما « لنفان » فيدعو للزي البسيط الطبيعي ذي القوام المتحرر اللين ، ويخلع على فساطينه الكحلية والسوداء كثيراً من العذوبة والنور ويمتعها بصدريات منورة بيضاء . وهناك الزي المعروف « بالعاصفة » يلتوي معه القوام الى وراء كأن ريحاً عصفت به عصفا . ويمتاز هذا الزي بالوانه الذهبية او السوداء المزدانة بالبياض والنضارة .
وهناك اخيراً عنصر رئيسي لا بد من الاشارة اليه : وهو العنصر النفساني : فنفسية المرأة يجب ان تتلائم مع الموضة بل يجب ان تعبر الموضة تعبيراً خفيفاً عنها . فمن الحكمة اذاً الا تفرض السيدة على الخياط الموضة التي تشاء ولا ان تقبل بالموضة التي يفرضها عليها فرضاً . بل عليها ان تشاركه باختيار ما ينسجم مع نفسيتها ومزايا قدها وبشرتها .
« صوت المرأة » تقدم في كل عدد اهدب الازياء من باريس ولندن ونيويورك ...


