البيت يرجع كل شيء الى اصله . وفي اكثر الاحيان تفهم المعلمة الطفل اكثر مما تفهمه امه لانها تكون مختصة بتربيته فتكتشف فيه ميولا أو عادات لا تدري بها الام ؛ فهنا على الاخص يجب التفاهم والتعاون في امر الولد . ولقد علمتني اختباراتي انه ليس في مقدور المربية او المعلمة فهم نفسية الطفل على حقيقتها الا بعد مقابلة والدته وبحث عوائده وميوله معها ، فيكون بينهما تبادل في الاراء وتعاون على تنفيذ الخطط .
الا ان هناك عدداً كبيراً من الامهات لا يعرفن وجهاً للمعلمة الا عندما يعصي الولد امرهن ، فتأتي الام الى المدرسة لتخيف ولدها بانها اخبرت المعلمة بما فعل ، فتصبح هذه المعلمة الحنون انساناً مخيفاً يتهرب منه الطفل ويتقيه . وفي هذا كل الخطأ اذ لا يجوز للام اتباع مثل هذه الطريقة لتأديب ولدها ، فشكواها هذه ان هي خلصتها من عصيان ولدها ، الا انها تترك في نفسه اثراً سيئاً ، اذ تولد عنده شعور المقت نحو المدرسة والدرس . وكم تحسن الام صنعاً وكم يسر طفلها ويشعر باهتمامها بامره اذا هو رآها في المدرسة تتحدث مع معلمته فيفهم انها تعملان معاً لمصلحته . وكثيراً ما يكون الطفل حاضراً قسماً من المقابلة بيني وبين امه لكي يلمس بنفسه روح التعاون على تربيته بين الفريقين . وعلى هذا يجدر بك ايتها الام ان تسعى كلما سنحت لك الفرصة لمقابلة المعلمة التي تتولى امر طفلك فتحدثيها عنه وتستطلعي رأيها في سلوكه واجتهاده .

