فوائدها فاعتبرتها من الاعمال الاجتماعية التي يحميها الدستور الارجنتيني الجديد. كانت ذلك منذ مدة قريبة، عندما تمت بزيارة السيدة «بيرون» في مكتبها بوزارة العمل، فكانت رائعة في استقبالها... طلبة في احاديثها.. صريحة في دعوتي لتفقد مكتب العمل، حيث كان في انتظارها مئات النساء والاطفال يطلبون منها المساعدات الطبية، والاغذية والملابس، فخورة بمشروعها تتحدث عنه كأنها تتحدث عن قطعة من قلبها، عن هذه الحركة الدائمة في الخطوات الثابتة التي تعرف كيف تقطع الطريق، وتعرف كيف تثير عاطفة الاحسان والشفقة السامية، باكتساب حبة الجماهير وهتافاتها. لان المعروف عنها أنها ما مرّت بتظاهرة او قامت برحلة او جلست في شرفة ندوة رسمية او غير رسمية، الا، وارتفعت الهتافات باسمها تطلب تحية او ابتسامة او كلمة...
.. وابديت رغبتي، للسيدة «بيرون» في مشاهدة بعض مراكز الاسعاف والتوزيع، فسرت جداً، بالطلب وأعطت التعليمات لليوم التالي.
ورجعنا من مكتب العمل، الى قاعة الاستقبال، وهناك قدمت بالشكر، الى السيدة بيرون، كذكرى تعارف وتقدير قطعة بروكار وجزدان يد من صنع «الذوق» فقبلتها هي، بدورها بالشكر، وتأملتها مرددة أنها سمعت كثيراً عن صناعة الشرق، ولا سيما صناعتنا اليدوية الدقيقة.
وفي اليوم التالي، اوفدت السيدة بيرون، موظفاً من القصر، بسيارة خاصة، اقلتي وبرفقتي السيدتان، نجار، عقيلة مستشار المفوضية، وهبري، عقيلة الملحق، فزرنا ثلاثة منازل واسعة كبيرة تستقبل النساء مع اطفالهن، هؤلاء النساء اللواتي ليس لهن عمل يعشن منه، اللواتي أهملهن الزوج والاسرة فيجدن هناك من يحسن استقبالهن، رافعاً معنوياتهن ليرين الحياة من نافذة النور، فيقمن في هذه
المنازل اسبوعين، اقامة موقتة لهن ولأطفالهن، الى ان يهيأ لهن عمل دائم. وفي كل منزل من هذه المؤسسات كنيسة خاصة بالزوار، وراهبات ساهرات. فالدين في هذه البلاد هو العامل الاساسي الاول، والشعب الارجنتيني شعب تقي جداً، يعيش في سلام وسكينة وهدوء، بعيداً عن روح الخصام والاجرام...
اما، ما شاهدت في هذه المؤسسات، فهو مستودعات لا يحصى عددها، من الالبسة والاطعمة وادوات المنزل،
والعاب الاطفال وكتب التلاميذ، وبكلمة موجزة - انه لموجود فيها كل شيء، تفكرين به، يصلح ليوزع مجاناً على من هو بحاجة اليه - ...
يقدم الطلب الى السيدة بيرون، فتدرسه في مكتبها في وزارة العمل، وتصدر في الحال، الامر الى موظفيها بالتلبية، كأنهم اسلاك كهربائية، تنفذ ما تأمر به... منذ الصباح حتى المساء، خمسة ايام في الاسبوع، واحياناً كثيرة
( البقية على الصفحة ٤٤ )

