امامي ، فالتفت الى فوقي فارى عجباً فالسقوف ايضاً ملأى بالرسوم الاخاذة من كل فن عجيب ، ولون رائق بهيج ، يجعل المكان يضج بآيات الروعة والفكر ، ويسمو بالانسان عن تلك الاوحال المادية التي يتمرغ بها الناس ، ولهذا ادركت اهتمام الدول والشعوب الراقية المتمدنة حقاً لا شكلاً ، في الفنون الجميلة والعناية الشديدة في المحافظة على هذه الاثار التي هي تراث الحضارة وزينتها .
واخيراً تركت هذا المكان على ان اعيد زيارته الكرات لانني احس في كل مرة بالحياة والنشاط والتحرر . وكان لا
يزال عندي بعض الوقت والشمس تميل للغروب ، فاخذت طريقي الى مسكني ماراً بالحديقة ، وكان يتقدمني فريق من فتيان الكهنوت بلبستهم وسماتهم الخاصة لا سيما الزنار ما بين احمر وازرق واصفر واخضر وقد كنت اشاهد الكثير منهم في شوارع روما . وقد استوقف هذا النفر انتباهي لتحدثهم بعبارات عربية فاثار ذلك دهشتي فاصغيت قليلاً فعرفت انهم من لبنان . ولم اتخذ في هذه البرهة مراسيم الاتيكيت ، وقد شاع في نفسي سرور غريب فتقدمت منهم وحييت فكان سرورهم عظيماً ثم جلسنا نتحدث عن
الوطن وكانت لنا ساعة مؤثرة لا يمكن وصفها . هو الحب الوطني المجرد عن الاهواء والسياسات والرئاسات والعنعنات . هو حب من القلب الى القلب ، حب في اعلى مراتب الحب ، هو الحب الروحي العقلي العبقري ، اني قانع به ومبارك للعاملين له .
داهمنا الليل ونسينا انفسنا في هذه الغمرة السامية . فودعت اخواني على امل اللقاء . وكم تمنيت لو تكون لنا مثل هذه الجلسات نتبادل فيها مثل هذه الروح وبمثل هذه المحبة والاعجاب المتبادل ، تحت سماء وطننا لبنان !!.