حديث لميمي
لماذا اضربت عن الطعام ؟
... لاني اشتهيت الموت بعدما لاقيت من اضطهاد وعسف سواء في مصر من ادارة الاهرام التي كنت اقيم في منزل في احدى بناياتها فلم تمهلني لدفع الاجار ، فباعت اثاثي ومكتبتي بالمزاد العلني . او في لبنان حيث لاقيت وسائل غريبة لحل الناس على جنوني .
— لماذا ترفضين استقبال الناس والتحدث اليهم ؟
— لان الناس الذين زاروني عند وصولي الى بيروت كانوا يحدثوني باحاديث تدل على اعتقادهم بجنوني .. على ان هؤلاء معذورون الى حد ، فقد زعموا اني احرقت مكتبتي وهي اعز ما املك في الحياة ، لما فيها من مؤلفات تحمل تواقيع اصحابها وعبارات اهدائهم كما زعموا لهم اني حاولت احراق اطفال ... فكان لهم ان يصدقوا .
امين الريحانيامين الريحاني
انا اعترف بذنبي ، كنت مقصراً . صدقت كما صدق الناس . صدقت الاشاعات المخزنة عندما جيء بمي من القاهرة فامسكت عن زيارتها .. ولما سألت عن مي ، قيل لي انها في مستشفى ربيز . وقمت ذات يوم
وفي فمي اسم مي وفي قلبي ... جئت الى المستشفى ، وقلت للممرضة انا امين الريحاني اريد ان ازور مي بلا استئذان . فابتسمت ومشت امامي ووصلت .
كانت فرحة لي ... حسبت اني سألقى امرأة ناحلة فاذا بي امام امرأة لا ينبيء وجهها بشيء من الهزال .
سلمت وجلست .. فسارعت مي الى تغطية زندها المكشوف ثم رفعت الغطاء واشاحت بوجهها عني .
كلمتها ، معتذراً عن تقصيري فمالت بوجهها تنظر الي شذراً ثم اغمضت عينيها واستمرت ساكنة ، ادركت ما وراء السكوت . فهمت معنى الختم على شفتيها فحاولت التغلب عليها ، فما افلحت .