والواقع ان اليونانية القديمة الاصيلة كانت ذات شعر عسلي يميل الى الاحمرار وعينين زرقاوين . وان كان الشعر الاسود والعيون السوداء كثيراً ما فاز بالاستحسان ، او انقلب الى استهجان حسب اهداء افحل شعراء ذاك العصر المتأنقين . على ان الشعر الطويل كان دائماً من ميزات المرأة الجميلة وكان يسترسل الى خصرها .
ولم تكن الحسناء الاغريقية بالمخلوقة المترهقة ، اذ كان لها كتف مربع قوي العضلات ، ووجنتان لا تشوبها السمنة الزائدة الرخوة ، وعنق قوي لا يميل الى النحافة ، انتصب عليه رأس في صلف واعتزاز نفساني ، وصفوة القول ان جمالها كان جمال الصحة والعافية . وكان الاغريق لا يقررون الجمال الا اذا تناول جميع اعضاء الجسم .
وعندنا ان سر عظمة اولئك الاغريقيات القدماء سيستعصي علينا فهمه ، الى ان نعترف بان الجمال الشكلي في نظر الاغريق لم يكن جسمانياً فحسب ، بل كان ايضاً روحياً وعقلياً ، وكانوا يرون ان الالهة هي وحدها التي تستطيع ان تهب الكمال ، واذن فالكمال الجسماني هو من مفيض الالهة ، وان كان يتجاوز في مداه المتعة الحيوانية .
فتاة اغريقية رائعة الجمال ترمز الى الهة الصحة .
وحينما كانت هيرا ام الالهة على موعد خاص بالمجلس الرباني . عنت عناية خاصة ببهرجتها ، واليك ما كتب عنها في هذا الموضوع :
« وغسلت جسمها بروائح زهور سفح الجبل المقطرة ، وضمخته بزيت الزيتون المعطر ، ومشطت شعرها وضفرت خصائله اللامعة . ومن ثم ارتدت ثوباً قامت بنسجه ابنتها الالهة اثينا ، وشبكته بمشابك مرصعة بالجواهر ، وابازيم من الذهب ، وتمنطقت بزنار مزركش ، وتزينت بقرطيها الوضائين ، واسدلت على رأسها خماراً جديداً جميلاً ، ستر جميع اعضاء جسمها » .
وكانت الحسناء اليونانية تمتاز بالطول وتميل الى الشعر الطويل وخاصة الشعر الاشقر ، وكانت تضفره ضفائر سميكة ، تعقصها فوق رأسها على شكل طاقية . وكانت في بعض الاحيان تسرحه الى الوراء من جبهتها ، وتعقصه فوق قفا رقبتها . وكانت تغالي في استخدام زيوت الشعر العطرية .
وكان الشعر الاشقر من الموضات الشائعة فكانت تحاول الاغريقية اصطناعه بالصابون والصودا والماء وشحم الماعز والزعفران ، اذ كانت ذوات الشعور الشقراء الطبيعية قلائل .
كان الاغريق معجبين بالنساء الرياضيات .