عاد حزب العمال مرة ثانية الى الحكم
في انكلترا . وقليلات هن اللواتي يعرفن
شيئاً عن زوجة رئيس هذا الحزب الكبير
ورئيس الحكومة البريطانية .
لقد اخذت زوجها بالسيارة الى قصر
بوكنغهام للمرة الاولى ، واخذته مرة
ثانية بالسيارة نفسها .
في اليوم الذي أحرز فيه حزب العمال
البريطاني ، ذلك الفوز الباهر ، في
الانتخابات النيابية ، وبعد ان علم مستر
كلمنت اتلي ، زعيم العمال ، بالنتائج الرسمية
بساعتين فقط ، دق جرس التليفون في
مركز الحزب بلندن . انها مسز اتلي
تطلب ان تكلم زوجها :
- انا سعيدة جداً بفوزك . سأحضر
لآخذك بالسيارة .
ثم جاءت فعلاً فحملته بسيارتها الصغيرة
السوداء من طراز « اوستن » الى قصر
بوكنغهام ، حيث كان الملك ينتظره ،
ليعهد اليه بتأليف الوزارة .
ومسز اتلي تطبق في حياتها ثلاث
قواعد تعتقد انها ضرورية لضمان سير الحياة
العائلية على احسن وجه . وهذه القواعد هي :
١ - ألا تتدخل المرأة بحال من
الاحوال في اعمال زوجها .
٢ - ألا تفكر الا في بيتها وأولادها .
٣ - ان تحيا حياة منزلية خالصة
فتتجنب بقدر المستطاع ، حفلات
الاستقبال الكبيرة والمآدب الفخمة .
وهي تقول في تبرير هذا : « أليس
زوجي من حزب العمال ؟ أفلا يجب علي
من اجل هذا ان اعطي الناس المثل
الصالحة ؟ » .
وعند ما انتقلت مسز اتلي الى رقم ١٠
بداوننغ ستريت ، وهي الدار المعدة
لاقامة رئيس الوزارة ، هالها ما رأته من
أسباب للراحة والبذخ ، كانت هيأتها من
قبلها زوجة تشرشل ، رئيس الوزراء
السابق ، في تلك الدار . فبدأت مسز
اتلي باعادة كل شيء الى مستوى البساطة
العادية ، فاستغنت عن كل ما لا تدعو اليه
الضرورة . وحولت الطابق الاعلى الى
مسكن متواضع ، نقلت اليه من بيتها
الريفي ، طائفة من قطع الاثاث العائلية
العزيزة عليها .
وهكذا ، وبسبب هذه الزوجة ،
يحتفظ رئيس الوزارة ، بين المشاغل
الرسمية ، بما يسميه الانكليز « هوم » وهي
كلمة ترمز الى « البيت العائلي » وفي
ذلك « الهوم » لا يشعر الرئيس بأنه في
جو غريب عن الجو الذي عاش فيه ، فهو
يقيم مع زوجته واولاده الاربعة في جو
لا يمتد فيه الحديث مطلقاً الى الشؤون
السياسية ، لان زوجة رئيس الوزارة لا
تحدثه في السياسة ، ولا تريد ان يتحدث
فيها احد امامها !
ومسز فيوليت اتلي تكره المجتمعات ،
وقليلون جداً هم الزائرون الذين تدعوهم
الى تناول الطعام في دارها .
وهما يتناولان عادة في الساعة الثامنة
والنصف صباحاً ، فطوراً متواضعاً ، ثم
يخرجان معاً في نزهة بحدائق سانت جيمس .
وفي الساعة التاسعة والنصف ، يذهب
كلمنت اتلي - او « كليم » كما تسميه
زوجته - الى مكتبه ويبدأ عمله .
وفي هذه الساعة ، تطوف مسز اتلي
بأنحاء البيت ، فتضع ازهاراً هنا وهناك ،
وتنزل الى المطبخ لتعد قائمة الطعام . ولما
كان التموين لا يزال خاضعاً في انكلترا
لقوانين الحرب الاستثنائية ، فان مستر
اتلي وعقيلته يحرصان على ألا يقدم اليهما
على المائدة شيء يشترى من السوق السوداء
وفي الضحى ، تخرج مسز اتلي الى
اسواق لندن ، وكثيراً ما ترى الاحياء
الشعبية ، وعلى الخصوص حي « لامبت »
لتقف على اسعار الاغذية .
وفي الساعة الواحدة والنصف يحين
موعد الغداء . ومسز اتلي تراقب الغداء