


وما كادت موضة نصف الجيل تروج وتستقر حتى انبرى « هايم » يدعو « لرحلة نصف الجيل » تلك الرحلة التي لن تستغرق اكثر من اشهر الربيع والتي اطلق على كل من نماذجها الفاتنة اسماً شرقياً يميزه عن سواه ، فكانت حقيبة الهند وبساط الريح وتوبوجون وغيرها من الاسماء المشرقية التي تتفق مع محاسن هذه الازياء وغوامضها .
وهذا لا يعني طبعاً ان رحلة نصف الجيل هي ردة فعل معاكسة لموضة نصف الجيل . انما هي تجديد لها واستمرار . فالغلامة في هذه الرحلة السعيدة ازدادت تأنقاً وتحذلقاً وغدت كالدندي لا هم لها إلا ان تتبرّج وتختال بقبتها العالية المجمدة وياقتها الرمادية وصدرها وازرارها ، ينهال على هذه الجالات إيشرب اسود من الموسلين يلتف بغنج حول العنق ثم يرمي منها متهالكاً على الصدر .
وتمتاز فساطين هايم الربيعية ببساطتها وانسجامها وفنونها . فاكتافها مستديرة وفضفاضة معاً . وصدرها غني بالجيوب والمقالب . واكمامها عريضة : تبدأ واطئة وتنتهي مثل اكمام القميص او مثل القمع المقلوب . يلي ذلك تنورة مستقيمة قبل الى
القصر ( ٤٠ س.م ) وتزداد جوانبها بالجيوب اللطيفة .
ويبرز الى ملاقاة الربيع زي جديد آخر تطلع به « جان لافوري » وتدعوه كوبيدون ١٩٥٠ . ومن خصائص هذا الزي انه كثير الفتون ، كثير الغموض والاغراء . تبدو فيه السيدة فتيّة ، متحررة ، لبنة ، ذات صدر واسع مكسر كالأكورديون تنحدر جوانبه نحو الوركين انحداراً ناعماً خفياً فتنخدع العين وتنتشي ، ثم تنزل الى التنورة فتنخدع ايضاً اذ تحسبها ضيقة ، مشدودة ، فاذا هي ملتفة الى خلف ومثبتة بزرّ . وقد خصّت جان لافوري ايام الصحو بفساطين من قطعتين : بلوزة مشدودة الى الخصر بزنار تليها تنورة مكسّرة كالأكورديون ، وبفساطين قطنية ذات اكمام واسعة او مضاعفة يتعاكس فيها لونان مختلفان .
وشاء « مولينو » ان يحرر عنق المرأة ... من القبة طبعاً . فابتكر زياً جديداً سماه زي النجمة ، يبرز فيه انحدار الكتفين وتحار تنورته بين اللف والدوار والتكسير بيد أنه اطال الكباب حيناً وقصره حيناً آخر فخرج من تحت يديه
اما قصيراً حتى الخصر واما طويلاً كالمعطف حتى الركبتين .
ويذهب « روشاً » الى ابعد من ذلك، فيدعو الى تحرير المرأة من اغلال الفستان، قائلاً ان الموضة يجب ان تتخذ من نصف الجيل نقطة انطلاق وان تتفق مع روح العصر، عصر الذرة .. فآتت فساطينه خير مثال لقوله : اكمام منتفخة حتى الكوع تشد بقبضة عالية وسترات عالية موجة وألوان متعاكسة وتايور غير كلاسيكي وتنورة معتدلة الاتساع مزررة من امام او من جهة واحدة .
اما الزي الذي يبشر به « جاك جريف » فهو زي اللوزنج . ومن ميزاته : صدر بشكل اللوزنج ، وزوايا كاللوزنج ايضاً ، واكمام قصيرة تنحدر عن الكتف او كيمونو تضيق رويداً رويداً لتعود مقلوبة عند الكوع واحياناً عند الكتفين، وسترة واسعة وتنورة بشكل الصفارة يتراوح علوها عن الارض بين ٣٨ و ٤٠ سنتمتراً . وقد نالت خطوطه الهندسية حظوة كبرى في عيون السيدات .
ومن البديهي ان لا اغفل ذكر الالوان وان لا اجزم في تصنيفها وتحديدها لخروجها عن نطاق العد والتحديد . لكن اكثرها رواجاً ما كان منها بزرقة البحر او بنضار السوسن او بشحوب البرتقال او بصفاء عسل الدير . اما البياض الناصع، بياض الزنبق والياسمين ، فهو لون الربيع الأحب .