

في يوم من اوائل هذا الشتاء ، كانت امرأة في احد مستشفيات نيويورك ، نائمة داخل « خيمة الاكسجين » تلهث بسرعة غريبة ، وتتقلّى على نار من الحمى العالية ...
وكان الاطباء قد وضعوا تقريرهم عن هذه المرأة يشير على ان المرض نوع من ذات الرئة الحادة ، وانما امكانية الشفاء كبيرة بل اكيدة !

ان المكروب الذي فتك بهذه المرأة ، هو من النوع الذي يقع غالباً في اشهر الشتاء الرطبة . وليست ذات الرئة من الامراض التي تصيب اناساً دون آخرين ، ولكن يبدو ، انها اكثر تردداً على اهل المدن الآهلة ! ويبدو ايضاً انها تصيب الاطفال والعجائز اكثر مما تصيب الشباب ، وان الرجل هو اقوى مناعة لها من المرأة !
والمتفق عليه ، ان شدة الاعباء ، التعرض للبرد ، والالتهابات الصدرية ، وتعاطي الكحول - جميع هذه تضعف المناعة او المقاومة ضد ذات الرئة ، لكن الاصابة تقع حتما نتيجة تلوث بمكروب فعال ...

ولو كانت هذه السيدة ، اصيبت بذات الرئة في عام ١٩٣٠ بدل ١٩٥٠ ، لكان التقرير الذي كتبه الاطباء عن حالتها كثير التشاؤم ، مذيلاً بكلمة « خطر » . ففي ذلك العهد كانت ثلث الاصابات بذات الرئة ، تنتهي بالوفاة ذلك لان الطب لم يكن آنذاك مسلحاً ضده ، هذا السلاح الحاد الذي عندنا اليوم .

خطت معالجة ذات الرئة ، في العشرين سنة الاخيرة ، خطوات ثلاث ، حتى توصلت الى النتيجة الممتازة التي نحن بصددها اليوم . اولا : المعالجة بمصل الحيوانات ثانياً : المعالجة بالسلفا وثالثاً البنسيلين وهذا العلاج الاخير هو حتما افضل من سواه