

في بريد « صوت المرأة » كثير من الرسائل والمقالات ، يرسلها اليها قراء وقارئات هذه المجلة ، من حين لحين ، وفي هذه المقالات ما هو رخص العود طري الجناح ، لم يستقم له بعد ، الاسلوب العربي الصحيح ، ولا آته الفكرة العميقة ، وفيه ما يبشر ، بجيل من المتذوقات والمتذوقين في الادب والشعر .
ونحن ، وان تكن هذه المهمة من اصعب مهمات التحرير ، لا نحب ان نهمل رسائل قرائنا الينا ولا مقالاتهم ، وانما ننشر بعضها ، تشجيعاً وتوثيقاً لهذه العلاقات بين القراء وبين المجلة ، في الحدود الممكنة ...

عزيزتي الناشئة :
لا تحسبي اني اكتب هذه السطور لألومك على تقصير ، وانما اكتبها عن عاطفة صادقة ، صادرة من قلب لا يفكر الا بما يؤول الى خيرك وسعادتك ...
لا تظني يا اختاه ان المدرسة ضياع وقت ، تقبلين عليها بخمول وتأفف ، فما من شيء يقوّي عقلك ويفتح ابواب المعرفة امامك كالمدرسة ... فاغتنمي فرصة وجودك فيها وغبي من بحرها ما استطعت .
اسمعي نصائح الكبار من اهلك ومعلميك ولا تحسبي انهم يريدون اذلالك وقهرك ، لانهم يحبونك ويريدون نجاحك ،
ولهم من خبرتهم حكمة تفوق حكمتك ، فأعيريهم اذناً صاغية تكوني راجحة .
واعلمي ان زينة البنت شرفها ، فاحرصي على شرفك من ان يتلوث ، ولا تمهدي لنفسك سبيل الانتقاد .. ولا تلفتي اليك الانظار بكثرة التبرّج والتبختر في الشوارع . فالجمال من هذا النوع رخيص ... واقبح ما في الفتاة ان تكون رخيصة . فاذكري هذا دائماً ولا تنسيه .
واخيراً لا تفكري بالامور التافهة ، بل ثابري على دروسك كي تصلي الى درجة من الثقافة تؤهلك لان ترفعي رأسك عالياً وبالتالي لأن ترفعي رأس امتك .
استمعي لنصائحي ، يا اختي فتاة اليوم ، وكوني شجاعة ، وثقي بانك لن تخسري .
حكم جائر ، وتعسف ظاهر في هذا القول .
كم من كريم خلّدت شهرته في صفحات التاريخ . وكم من تضحية نشدتها
اقلام الكتاب وتداولتها احاديث الفقهاء .
فهل تعامى هذا القائل عن حسنات البشر اجمع . او قد عمّ الطغيان العالم بأسره واصبحنا حقاً في ظلمة لا يمكننا التخلص منها ؟؟ وهل حق ان البيئة قد فسدت ولا يمكن تقويمها ؟؟
وهل يسعنا التصديق بان هذا الحكم المطلق الجائر صدر من شيخ عاقل حكيم .

كلا ان العناصر الكريمة لم تفقد من المجتمع ولا تستسلم امام المواعظ الباطلة . ولا تدع الشكوك تتسرّب الى ذاتها لان ايمانها بنفسها صلب وثقتها متينة . فلا تتضعضع وتستسلم امام هذه الاحكام الا العناصر الضعيفة .
« الناس كلهم طغاة » ان مثل هذا القول سرعان ما يولد في النفوس السليمة الانكماش على الذات لانها تتمسك بطاعة عمياء لا سيما انه صدر من شيخ جليل الهيبة .
ايها الانسان : ان الذي خلقك ورماك في هذا التيار ؛ ان جرّدك من السلاح القاطع فقد امدك بادق الاجهزة وأمنعها ؛