للتضحية ، محافظة منا على مطلق حريتنا الفكرية . وبحسبنا الاشارة الى ما منيت به الصحافة مثلاً من ارهاق تحت شرعة التعطيل الاداري ، والى صمود كبار كتابنا الصحفيين على الرغم من الاحكام القاسية التي نزلت بهم تحت شرعة قانون المطبوعات الجديد ، سواء امام محكمة الصحافة او امام المحكمة العسكرية لتقوم لنا الحجة على صحة ما نقول . ولا نظن ان المؤلفين من ادبائنا يحجمون خوفاً او وجلاً او رهبة عن اعلان ما يحسبونه الحق .
ويبقى الشرط الاخر لازدهار الادب ، اي ايجاد الامكانات المادية التي تسمح للادب وللفنان ان ينقطع الى الادب والى الفن . ولا بد من الالماع في هذا الصدد الى ان ايجاد هذه الامكانات يفيد في آن معاً، اهل الفن والادب ، ومركزنا الثقافي . فكل كتاب او كل صنيع فني يباع خارج لبنان ، شملة من نور ينعكس علينا بهاؤها . ثم ان الادباء والفنانين يعكفون - اذا ما تأمن العيش - على انفسهم وعلى مجتمعهم وعلى الانسانية ، بأناة وتعمق فيدركون ما وراء القشور وما وراء الظواهر من علل ، ويزداد تعبيرهم عن نزعات النفوس واحاسيسها وفكرها ، صدقاً وشمولا .
والرأي الصواب - اذا صدق الظن - هو ان تعمد الحكومة الى انشاء دار كبيرة للطباعة والنشر . على ان يتناول النشر هنا الترويج لكل الصنائع الفكرية .
قد يكلف المشروع مالا كثيراً وعناءً جماً . ولكن حياة عقولنا واشباع مطامحنا النبيلة اخلق بالعناية من شق طريق ، اي اخلق بالعناية من ارجلنا ومن اطارات سياراتنا .







