لمصر نفرتيتي تمثل الجميلة الاولى بين نسائها ، ولليونان هيلين وفرايني . فمن الجميلة الاولى بين نساء روما ؟
ان الامبراطورية الرومانية ، رغم الامد السحيق الذي عمرته ، لم تخلد لنا اسم امرأة اشتهرت بجمالها الخارق واستوت على العرش الى جوار من سمينا . والنساء الرومانيات اللاتي اشتهرن ، مثل ديدو ولوكريس وزوجة قيصر ، انما عرفن جميعاً وخلدن لما كان فيهن من فضيلة لا لما كنّ عليه من جمال .
اذا قارنّا الرومان بالاغارقة وجدناهم شعباً خشناً قاسياً ، ووجدنا للغتهم رعداً بينما لليونانية بريقاً ، وسمعنا لغطها دعس فيالق تغزو في حين لليونانية رنة اقدام جار في ملاعب الاولمب . غير ان هذا لا يعني ان الرومان كانوا شعباً لا شعر له ، فيكفي ان نسمي فرجيل وكاتاوس وهوراس ولوكريش حتى نقرّ للشعر اللاتيني بمقامه .
كان الرومانيون في عهد الجمهورية المتقشف شعباً مقتصداً ساذجاً محباً للفضيلة ، لذا لم يبق لنا الكثير من المعلومات عن كيف عاشوا آنذاك ، وقليلة هي الآثار عن حال المرأة في تلك الاثناء . غير ان الرخاء جاء روما مع مجيء الامبراطورية ، فعرفت روما سائر ضروب الترف التي كانت تعم البلدان المختلفة التي خضعت لها ، ومع الرخاء بدأت فضائل نساء روما تنهار - وعندها بالطبع صار ممكناً ان نعرف عنهن اكثر .
كانت الرومانيات القديمات داكنات
الشعر ، بسيطات في لبسهن ، قلما يعبأن بالتبرج . الا انهن ، بعد ان اخذت روما تسيطر تدريجياً على بلد بعد بلد من العالم المعروف آنذاك ، بدأن يتغيرن : فاخذت الرفيعات منهنّ يقتنين العدد الكبير من الجواري والاماء ، ورحن يتلقّن عن الشعوب المقهورة أساليب التفنن في الزي والمظهر .
احب الرومانيون الشعر الصقيل الغزير اكثر مما احبه من قبلهم الاغارقة او المصريون . لذا كان لشعر الجرمانيات
والبريطانيات الاشقر الطويل تأثيره في نساء روما ، فاتخذنه طريقة شائعة . ويروي لنا لوشيان ان « وقتاً طويلاً ومجهوداً كبيراً يصرفان في تجعيد الشعر . فها امرأة تغطس شعرها بالحنا وتجففه تحت وهج الشمس في منتصف النهار ، كما يفعل تجار الصوف ، لانها تمقت لونه الطبيعي . وها اخرى ترى الشعر الاسود انسب لها ، فتصرف لذا الجانب الاكبر من مدخول زوجها لتضمن لها شعراً اسود: فتراها تكويه بقضبان الفولاذ المحماة ، وتنزله من الامام حتى يتصل بحاجبيها وتخفي بذاك جبينها ، ومن الخلف تتركه ينساب على ظهرها باغراء » .
وللشاعر الساخر جوفينال ، ابيات يتهكم فيها بنساء العصر وشدة اهتمامهن بالتزين المصطنع . يقول : « ان شعرها وحده يتطلب خدمات عشرين مزيّناً ، يقف على رأسهم بيسكاس ، فيكشف عن كتفيه وصدره ، ويرتعش اذ يعتني بكل شعرة على حدة من شعرها المقدس ..... ويأخذ ورفاقه يبنون تجعيدة فوق تجعيدة في شعرها الامامي ليصبح اشبه ببرج ، وتتراءى امامك كأنها ماردة طولاً . لكن انظر الى الوراء ، وستجدها اشبه بقزمة ،


