
وسترى ساقيها الشبيهين بساقي البط ، وخصرها الضيق ، وستكتشف ان عليها ان تقف على رؤوس اصابعها لتحصل من الحبيب على قبلة ... »
وللشاعر اوفيد مقاطع فائقة الجمال في وصف الشعر وسحره . وقد طرق هذا الباب معظم شعراء روما وتفننوا بجمال الشعر .
وقد اهتمت الرومانيات اهتماماً كبيراً بصحة اجسادهن ونظافتها . ويروي المسرحي بلاوطوس انه كان لدى كل عائلة رومانية خادم خاص مهمته الوحيدة دلك جسد ربة البيت بعد الحمام . وكان هؤلاء الدلاكون يستعملون في اوائل عهد الامبراطورية زيت الزيتون العادي . غير انه لما اخذت الحضارة تغزو البلاد ، شرعوا يخلطون الزيت باصناف العطورات المختلفة . كما يروي بترونيوس ان اواني العطور كانت تقدم للضيوف بعد الغذاء ليغتسلوا بها ، كما تغسل الايدي اليوم بالماء والصابون .
وآلت النظافة الى استعمال المساحيق . ولعله لم يوجد في تاريخ الشعوب من كان له من الذوق في استعمال العطور والمساحيق ما كان للرومانيين في الفترة الممتدة من عهد نيرون الى ماركوس اوريليوس . وقد قامت قيامة المتقشفين في ذلك العصر على تقديس الجسد ذاك ، كما تقوم قيامتهم في كل جيل - وعبثاً ، كما في كل جيل ايضاً .
ويصف جوفينال احدى عمليات التجميل : « انها تبدّل وجهها كل شهر ، فتنقعه وتطليه ، وتغطيه بالدهن ، وتكرّس الليلة لزوجها . فيرتشف منها قبلات كلها شحم ، وتكاد المواد اللاصقة تخرج في فمه . اما في ليالي الحبيب فتخرج من الحمام لماعة مشعّة تفوح منها روائح
الزيوت الثمينة المستوردة من بلاد العرب والهند البعيدة » .
ويقول بليني ان الرومانية كانت تصرف مبالغ باهظة لجلب العطور والمساحيق من البلدان البعيدة . وكانت بوبيا عشيقة نيرون خبيرة في هذه الامور ، يعزى اليها اختراع مادة من الرزّ لازالة تجمدات الوجه ومادة من العجين الممزوج بحليب الحمير لطلي الوجه في الليل . ويذكر بترونيوس ان الرومانيات كنّ يستعملن حواجب اصطناعية يلبسنها حيناً وحيناً ينزعنها فيضعنها في صناديق مخصصة لها .
وقد اهتمت الرومانيات باللباس ايضاً . وكن اول الامر يرتدين الاثواب الطويلة التي تلف اجسامهن لفاً ، الا انه لما ازداد الرقي والترف صرن يلبسن الاثواب الشفافة ، او الاثواب الهوائية كما يسميها احد الكتاب . وكان في لبسها الكثير من الجرأة - الجرأة التي راعت المفكرين والمتقشفين ، فكتب الفيلسوف سنكا يصف امرأة تلبسها بقوله : « كانت تلبس ثوباً حريرياً - اذا جاز ان اسمي ثوباً ذلك الذي لا يحجب جسدها ولا يقي وقارها ، والذي لا تستطيع ان تقول انها وهي ترتديه ليست عارية . انها تبتاعه بثمن باهظ وتستورده من أماكن سحيقة ، ولماذا ؟ لتعرض على الملا اجمعين ما تعرضه على حبيبها في مخدعها ... »
وكانت هذه الاثواب ، التي اطلق عليها اسم الهواء الحائك ، تباع بوزنها ذهباً . ويروي لنا بليني انه رأى احدى الارستقراطيات تلبس ثوباً مرصعاً من اعلاه حتى ادناه بالجواهر والياقوت ، وانه كلف ما يعادل ٢٥ مليون ليرة بالعملة اللبنانية - وان تلك السيدة كانت تحمل على الدوام في محفظتها الوصل ، خشية ان
يشكك احد بالثمن الذي دفعته لذلك الثوب .
واختتم هذا العرض الخاطف بصورة للمرأة الرومانية الجميلة كما وصفها بترونيوس . قال : « اكمل من اي تمثال في الكون ، المرأة ... ليست هناك ألفاظ تعبر عن جمالها ، ومهما قلت فلست يموفها حقها . شعرها المتجعد بطبيعته ينساب على كتفيها . جبينها قصير . حاجباها يتصلان بخديها ويكادان يصلان طرفي عينيها . عيناها تسطعان اكثر من النجوم في سماء غاب عنها القمر . انفها معقوف بدقة . شفتاها كشفتي ديانا في تمثال براكستليس . اما ذقنها ... واما رقبتها ... واما يداها ... واما رجلاها اللذان يضمهما الصندل الذهبي الانيق ... انها تجعل التماثيل الرخامية البهية تبدو باهتة ازاءها . »