عندما اطلعني الطبيب على صورة الاشعة التي اخذها لي كدت لا اصدق عيني. فليس في اسرة زوجي توائم، ولا في اسرتي. والصورة مع ذلك تري بوضوح، ما بعده وضوح، رأسين وعمودين فقريين في احشائي. وقد ولدت ابنتاي بعد ذلك بشهرين ومنذ ايام اكملا عامهما الثاني. واني اعتقد ان اختباري بها ذو فائدة ولذة للامهات المنشآت.
حين عرفت اني سألد توأمين سارعت الى جمع اقصى ما استطيعه من معلومات عن التوائم. فعرفت ان ولادة التوائم أمر وراثي الى حد كبير، ولو ان عدم وجودهما في العائلة لا يقف حائلاً دون مجيئها. وعرفت انه في كل ٨٠ حالة ولادة يأتي التوأمان مرة. وان ٧٠ في المائة من حالات ولادتها تأتي مبكرة قبل الاوان. وانها يكونان عند الولادة اصغر حجماً مما لو كانا واحداً. وان واحدهما يولد قبل الآخر ببضع دقائق. وان ولادتها اسهل على الام من ولادة واحد. وان نسبة الوفيات عند التوائم اعلى منها في الحالات الطبيعية.
وجلست وزوجي نتباحث بامر الضيفين القادمين. وبعد تفكير طويل رأينا ان نعتمد ما يلي اسساً لنا في تربيتها:
يجب ان يتمتع وليدانا بسائر الامكانيات والافضليات التي يتمتع بها الابن الواحد، من عناية واهتمام ومحبة ـ وان يمنح كل من التوأمين ما يمنحه الآخر من الرعاية، وألا يكون هناك ادنى فارق في نظرتنا الى ايهما ـ وان ننظر الى كل منهما كشخص مستقل بذاته فنمنع بذا اسس الغيرة والشعور بالصغار من ان تدب في نفسيهما ـ وألا نشجع احداهما على الاعتماد على الاخرى ـ وان نربيهما على الاعتراف بواقع كونهما توأمين، ونفهمهما حقيقة ما قد يتأتى عن ذلك من مشاكل، فينظرا اليها بتفهم.
ولكي اضمن لكل منهما ما تحتاج اليه من عناية واهتمام، اخذت اقلل قدر ما استطيع من واجباتي المنزلية الاخرى ومن اعمالي الخارجية. وقد اضطررت في سبيل ذلك الى التقليل من النفقات في نواحي البيت الاخرى، وان احرم بعض ما كنت اريد ان اشتري. وكثيراً ما كنت أتردد في اصطحابهما الى السوق عند التبضع، مدركة باني استطيع ان اذهب للسوق واعود في ذات المدة التي يستغرقها اعدادهما للذهاب معي. غير اني كنت اتذكر القاعدة الاولى التي قررتها وزوجي، وأتذكر انهما لو كانا واحداً لاصطحبته في
تجوالي، فأهيئها وآخذهما معي.
اما القاعدة الثانية فتحتاج الى اهتمام متواصل. لذا كنت وزوجي ندأب اثناء طفولتها على تبادلها حين نطعمهما كي لا ينمو عند احدهما تفضيل لاحداهما على الاخرى. بل اننا الآن ايضاً ننتبه بان نتبادلهما حين نلبسهما وبان نغير مقاعدهما من حين لآخر على مائدة الطعام وفي السيارة وغيرها.
و كنت اهتم دوماً بألا اعتني باحداهما اكثر من الاخرى. فكثيراً ما كنت اعتني بها معاً حتى في الامور التي لا تنصرف العناية فيها عادة الا صوب واحد: فحين كنت احمم احداهما كنت احضر الاخرى واحادثها. وكنت الاحظ على الدوام اني والاولى نلتذ بالحمام اكثر حين تكون الثانية ترمقنا وتحادثنا. فهذا افضل بكثير من تركها وحدها في غرفة مجاورة.
ولم يكن تطبيق القاعدة الثالثة بالامر الصعب. غير اني اعتقد ان الاهتمام بها سيكون اكثر اهمية في المستقبل حين تكبر ابنتاي. فاذا ما وجدت ان احداهما تود ان تلبس ثوباً احمر اللون، وجب ان اتركها تفعل ذلك ولا احملها على ارتداء ثوب ازرق كثوب اختها.

