حمداً للأدباء والمؤرخين، فقد تركوا لنا بين طيّات كتبهم، وفي قصائدهم واعترافاتهم، الشيء الكثير عن حسان فرنسا وانكلترا في القرن السابع عشر. فصرنا إذا تحدثنا عن المرأة الجميلة في ذلك العصر، لا نقصر حديثنا على امرأة واحدة دون سواها، بل نسرد فيه أوصاف عدد من النساء اللاتي كن اللآلى في عقود الجمال، وارتفعت شهرتهن على الألسن، وفي الخواطر، والأحلام.
من جميلات الفرنسيات كانت أوبْر دي لافاليير، التي بلغت بها نحافة القوام مبلغاً عجب له رجال الحاشية
وعبثاً حاولوا أن يفهموا سر تعلق الملك بها. ونقرأ أحد النقاد يعلق على جمالها بقوله أن ليس لها نهدان! وكانت تعرج في مشيتها قليلاً، ولها عينان سوداوان، وتبدو في أحسن حالاتها عندما تلبس المعطف الذي تستعمله عند ركوب الخيل، إذ كان يخبّي صدرها، كما كانت ربطة العنق تجعله يظهر أكثر امتلاءً.
وكانت أيضاً مدام مونتسبان، وقد وصفتها مدام دي سغني، الخبيرة بالجمال، بأنها شقراء، ذهبية الشعر، توحي بالجلال والقوة. وكتبت عنها: «هنا الجمال المتكبر، الجمال الثري». هنا
فيض من اشقرار الشعر، وزرقة العينين فكأنما فيها نار، هنا ملامح رائعة، وبشرة بيضاء لماعة. إنها امرأة تعمر بالرغبة وليس بالحب، وبالروعة وليس بالشعر. وإني أعتقد أن ظهرها منبطح كثيراً غير أن جمالها مدهش بلا جدال... إنها تلبس، من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، على الطريقة الفرنسية. شعرها عامر بآلاف التجعيدات، وعلى جبينها تنساب خصلتان تنحدران حتى أسفل خديها. وعلى شعرها شرائط سوداء، وفي رأسها لآلى ثمينة، ولا تلبس قبعة. وبالإجمال، فهي جمال ظافر.»
أما ماري دي شُزير «فكانت لها وجه بيضيّ الشكل، وبشرة يدهش بياضها العيون، وعينان زرقاوان كبيرتان يحسنان التعبير عما يكتنّان، وثروة من الشعر الأسمر الكثيف، وقليل جداً من النسوة اللاتي نعم بهن بلاط فرنسا كن أجمل منها. وقد زاد في جمالها ما كانت عليه من مرح وجذل ومن حيوية فائقة، جعلت لشخصيتها سحراً لا يقاوم».
هذا في فرنسا. أما في انكلترا فقد ازدان البلاط والمجتمع بعدد من جميلات القرن، في طليعتهن اليرابة هاميلتونه. «كانت قامتها كأروع ما تكون قامات النساء، وكان لها عنق وبدان لم يخلق الله أجمل منها ولا أبهى. وكانت سائر حركاتها وقورة رشيقة، واتخذتها فتيات المجتمع مثالاً يحاكينه في التصرف والملبس. كان لبشرتها لون يصعب على مختلف المساحيق تقليده. لم تكن عيناها واسعتين، لكنهما كانتا مليئتين بالحياة، وتقويان على التعبير عن أي شيء يجول في خاطرها. كان فمها عذباً، وبلغت تقاطيع جسدها من الكمال ما لم تبلغه في جسد آخر... وإذ كان


