فرد نابليون قائلاً : « ان هذا الحال لن يدوم بعد طويلاً ، يا بني . ان نهايتي تقترب . ولن استطيع ان اعمر بعد طويلاً .. »

٣ نوار ١٨٢١ :
اعتباراً من هـذا اليوم لم يعد الامبراطور يتحدث الى احد . انما كانت تنبعث عن شفتيه المحتضرتين من حين الى حين كلمات وعبارات غير مترابطة . من ذلك ، انه كان حين يقدم له الطبيب خمراً محلى يكرر بعد كل جرعة هذه الكلمات ، يكررها بعذوبة وبراءة كالاطفال :
« حسن ، حسن ، حسن جداً ... »
انه ضعيف جداً . ليس له من القوة ما يجعله يرفض شيئاً ، بل يتقبل كل ما يعطى ، بخضوع . وكان يعطس ، ويقول : « مارشاند ، ايها الوغد الحسن الحظ ..! »
وكان يصمت طويلاً ، واذا به يصيح فجأة :
« ما اسم ابني ؟! »
ويجيبه مارشاند : « نابليون ! »

٥ نوار ، ١٨٢١ :
لم يكن بمقدور الامبراطور ان يفتح عينيه . انه اشبه شيء بجثة . صدره مليء باللعاب الخارج من فمه . نوافذ الغرفة مفتوحة .
يصل الطبيب ، ويضع اصابعه على معدته ليفحصها ، فتقرع كطبل . من السادسة الى السادسة والربع يعطس وئن بوجع . يتطلع الى اليسار ، لكن عينيه لا تريان شيئاً .
في الثامنة صباحاً تنبعث تأوهات عميقة ، تصفر صفيراً . تترأى للسامع انها منبعثة عن آلة لا عن جسد انساني . دمعة تتدحرج من حافة عينه اليسرى . مسحتها
له . ارنوت يعجب من تعلق الامبراطور بالحياة .
بين العاشرة والنصف والحادية عشرة ، سكون . يتنفس بهدوء . جسده كله بدون حراك ، ولو ان في اعماق عينيه حركات خافتة .
لكن الحياة قد فقدت آخر آثارها .
وفي الساعة ٥ والدقيقة ٣٩ من عصر اليوم ذاته مات نابليون .

