الشخصي الشهري عن العشرين ليرة تنفقه لمشترى بعض الكماليات ودفع ثمن تذكرة السينما . اما ثيابها ، فوالدتها هي المسؤولة عن اختيار اللازم لها ، ولما كانت تنفق القسم الاكبر من وقتها في العمل ، فهي تقتني ثياباً بسيطة مؤلفة من عدة تنانير وكنزات صوف ملونة . اما ملابسها في المناسبات الرسمية ، فمؤلفة من فستان من الصوف ، وطقم ومعطف جوخ ، وقبعة جميلة ، بالاضافة الى كماليات مختلفة . ولها ولع بالثياب الجميلة ، بيد انها تكتفي بالبسيط منها حسب موازنة محدودة .
سألتها كيف تمضي اوقات فراغها ، فشكت ان حياتها تسير على وتيرة واحدة ، فهي تذهب الى مكتب عملها في شارع الحمراء في الساعة الثامنة صباحاً حتى الظهر . ولما كان بيتها قريباً من المكتب ، فهي تتناول طعام الغذاء فيه . ثم تعود بسرعة لمواصلة عملها من الساعة الواحدة حتى الخامسة بعد الظهر ، فترجع الى البيت لتستريح ساعة . وتكون شقيقتاها قد رجعتا ايضاً من عملهما ، فتتحدث الثلاثة معاً ، بينما تحيك جورجيت لنفسها كنزة من الصوف . ثم تتناول مجلة نسائية فرنسية فتقرأ اهم اخبار الموضة والتدبير المنزلي ، او تذهب الى السوق مع رفيقتها . وتجتمع العائلة كلها حول مائدة العشاء . وتأوي الى فراشها عادة في الساعة الثامنة والنصف مساءً .
اما يوم الاحد ، وهو عطلة ، فتقصد الى الكنيسة لحضور قداس الصباح ، ثم ترجع الى البيت مع رفيقاتها ، فيجتمعن حول الراديو للاستماع الى القسم العربي من برنامج ما يطلبه المستمعون في محطة راديو بيروت . وتقضي بعد الظهر اما بالذهاب الى السينما او بتبادل الزيارات مع العائلة والاصحاب .
سألت جورجيت اذا كان الشاب في بلادنا يحسن التصرف مع الفتاة التي تشتغل خارج البيت ، فأكدت لي بأن الشبان الذين تشتغل معهم في الشركة يظهرون كل احترام لها . ولفتت نظري الى ان للفتاة نفسها تأثيراً في كيفية تصرف الرجل معها ، فاذا عرفت كيف تحفظ كرامتها ، اظهر لها كل تقدير وعاملها كزميلة في المكتب .
وترفض جورجيت الخروج مع معارفها من الشبان لان بيئتها لا تزال تقليدية وتعتبر خروج الفتاة مع الشاب نقصاً في تربيتها . ثم ذكرت لي انها لا ترقص الا في حفلات نادرة عائلية . ومع ان والدتها تسمح لها بحضور امثال هذه المناسبات ، غير انها تمتنع عن اخبار والدها ، لانه لا يتساهل ابداً في هذه الناحية .
ويبدي اهلها رحابة صدر في السماح لها باختيار رجل مستقبلها ، وقد قالت لي ما يلي : « اذا طلب مني شاب ان يتعرف عليّ ، أو يزورني ، فاني ادعوه الى بيتنا حيث يتسنى لي التعرف عليه عن كثب في جو عائلي نظيف بدلا من الخروج معه خفية . »
ولكن جورجيت لم تختر بعد من تحب ، فهي تتطلب من رجل مستقبلها ان يكون على جانب من الذكاء والثقافة ، وان يتحلى بقوة جاذبية الممثل المعروف تيرون باور . وهي تفضل ان يكون عنده مهنة حرة يستطيع بواسطتها اعالة البيت دون ان يجعلها تسنده بالاشتغال خارج المنزل . ولما كانت متمسكة بفروض دينها ، فهي تشترط عليه ان يكون ماروني المذهب . ولم تخف علي تمسكها بتعاليم الكنيسة وتناولها واعترافها شهرياً ، فضلاً عن مرورها يومياً الى الكنيسة في طريقها الى عملها .
وعندما سألتها عن اهتمامها بامور البلاد وسياستها هزت رأسها قائلة : « لست افهم ولا اهتم ابداً بما يجري في البلاد من حوادث وتطورات من أي نوع كانت . ولا اقرأ الصحف ابداً ، العربية منها أو الاجنبية . وتقتصر مطالعتي على المجلات والكتب القصصية
