بلوغ المرأة هدفها
هذا ما قامت به المرأة في اول عهد
تحررها. ولما تشكلت بعد الحرب العالمية
الاولى جامعة الامم التي تركزت في
جنيف وخط انظمتها رسل السلام اخص
منهم بالذكر الرئيس ولسن كان من ابلغ
ما جاء في دستورها تشريع يساوي المرأة
بالرجل في جميع الواجبات والحقوق
وذلك عام ١٩١٩ واعطيت المرأة اثر
ذلك كامل الحق في ان تنتخب وتنتخب
لاي منصب ضمن الجامعة المذكورة فتعزز
مركزها في مؤسسة كان لها في ذلك العهد
وزنها الخاص. اما في الحقول المهنية
والثقافية الخاصة فقد اعطيت
المرأة قبل ذلك التاريخ حقوقاً تتناسب
وحقوق الرجل. فسمح لها عام ١٨٧٦
بمزاولة الطب والمحاماة والهندسة او اية
مهنة حرة على قدم المساواة مع الرجل.
ولكن حظر عليها مزاولة الاعمال
السياسية الصرف واقفلت في وجهها ابواب
السلك الدبلوماسي والمراكز الاكليريكية
المسؤولة وحتى الآن لا تزال المرأة في
انكلترا وهي السباقة في ميدان القضية
النسائية، لا تستطيع ان تقوم بأي عمل
اكليريكي ضمن الكنيسة الرسمية.
ولكن بالرغم من وعود جامعة الامم
المتحدة بقيت امكانيات المرأة منحصرة
في مجالات ضيقة وبقيت تتقاضى اقل من
الرجل من وجهة التعويض المالي
والمكافآت، حتى ولو قامت بالاعمال نفسها.
واذا راجعنا التاريخ قليلاً نرى انه عندما
اكتسحت الثورة الصناعية اوربا واقتضت
الحاجة تشغيل الوف النساء في المعامل
والمصانع كان حظ المرأة من هذا في
باديء الامر مخزياً وكانت تعامل بكثير
من العنف والقساوة، كما حملت لنا
كتب الادب التي صورت المرأة كانسان
ناقص تجور عليه الحياة بشتى الوان الهوان
والذل وتحمله فوق طاقته ومقدوره.
وتركت الثورة الصناعية في المرأة سيء
الاثر اذ اخرجتها الى المصنع - فعرضت
صحتها وعائلتها للاخطار. ولكن هذه
الثورة ساعدت في الوقت نفسه على تعميم
فكرة المساواة واعطاء المرأة حقوقها
الكاملة، فقد مكنت للمرأة المجاهدة من
تنبيه الرأي العام الى كثير من القوانين
الاجتماعية التي ترفع من شأن العامل امرأة
كان ام رجلاً.
واخذت جامعة الامم بالاشتراك مع
مكتب العمل الدولي في سن القوانين
لتخفيف المشاق التي يتحملها العامل

٦
