النساء في مظاهرة ثانية ابعد اثراً واوسع
نطاقاً من المظاهرة الاولى . وعندما
اعترضتها الشرطة اخذت القوارب
وسارت في عرض التايمس متمردة على
الانظمة والشرائع فكان ذلك بمثابة هجوم
عنيف اهتزت له اركان بريطانيا
وكان رئيس الوزارة اذ ذاك اللورد
« اسكريت » من اشد المعارضين للقضية
النسائية ولكن معارضته ومعارضة اعوانه
ذهبت سدى امام هذه الموجة الطاغية من
الرأي العام المنتصر للحق والعدالة .
وحاولت الحكومة سنة ١٩١٣ ان تجد
حلاً ترتاح اليه وتحافظ على كرامتها
فعينت من اعضاء المجلس لجنة تتعاون مع
المجلس النسائي الاعلى ورفعت هذه اللجنة
برئاسة اللورد دليتون تقريرها الاول
مصرّة على ضرورة اعطاء المرأة كامل
حقوقها حتى اذا بزغت شمس عام ١٩١٤
وتكهرب الجو الاوربي وتلبدت غيوم
سوداء تنبيه بحرب ضروس همدت
اعصاب المرأة في انكلترا كما همدت في
سائر البلدان واتحدت في سبيل المصلحة
القومية واثبتت المرأة خلال سنوات
الحرب انها اكبر عون للرجل توازره
وتصمد معه امام الملمات والمكاره وكان
لموقفها هذا ابعد الاثر في الانتصار البين
الذي احرزته بعد سنوات .
لا هوادة
ولم تتوقف حملة التحرر مع ذلك
توفقاً تاماً فاستمرت الاجتماعات والطلبات
وفي احد هذه الاجتماعات وبينما كانت
احدى الخطيبات المتحمسات تتكلم
بكلمات نارية عن ضرورة التحرر الكامل
واثره في البلاد وفي نفسية المرأة اوقفها
لويد جورج رئيس الوزارة آنذاك واخذ
يتكلم بهدوء وروية وكثير من الاناة عن
ضرورة التريث وترك هذه المشكلة الى
اجل غير مسمى واهتمام المرأة بالوضع
الراهن مما كان من خطيبتنا المتحمسة الا

