دراسته في جامعة او كلية ، وانه رغم اشتهاره بالدرجة الاولى كشاعر يعرف باسم « ناقد النقاد » وبأنه « اعظم وابرز المطلعين على الحياة الادبية والنقدية في اميركا » . وتعتمد طريقته في النقد على معالجة النص الادبي ذاته دون اهتمام بالنواحي الاخرى التي تجيء على هامش النص ، وعلى تشريح النصوص تشريحاً علمياً مستفيضاً ، يكون في بعض الاحيان قريباً من عالم العلم والرياضيات .
وبرنستون جامعة للرجال ولا تقبل النساء ! غير ان بلا كمور لا يعبأ بدستور الجامعة ولا يستنكف عن ضم الادبيات المعروفات الى حلقته حين يجدهنّ . ويسرّ قارئات هذه المجلة ان يعرفن ان شاعرتنا الكبيرة نازك الملائكة هي الآن عضو في حلقته .
★
اما في انكلترا ، فتتمركز النهضة الادبية لا في الجامعات الحديثة العهد نسبياً بل في الجامعات القديمة التي اضحت جزءاً من التراث الانكليزي وقل العالمي، وبصورة اخص في جامعة كامبريدج . وكامبريدج كما هو معروف تضم عدداً من الكليات ، شأنها بذلك شأن معظم الجامعات . فاذا ما ذهبنا الى ان نهضة الادب المعاصر تتمركز فيها فانما نقصد بالذات كلية خاصة من كلياتها هي داونغ ، التي لا تذكر الا ويذكر معها اسم اكبر الشخصيات فيها ، الناقد ف. ر. ليفز . وقد دلّ احصاء اجري مؤخراً في الجامعة ان ليفز احبّ الاساتذة الى قلوب
تلامذته واكثرهم فيهم تأثيراً . ويذهب الكثير من الكتاب والادباء الى انه حين يؤرخ تاريخ الادب الانكليزي ما بين ١٩٣٥ و ١٩٥٥ ، فسيكون اسم ليفز المع اسم في هذا العهد، وسيتبين انه اكثر الادباء تأثيراً في الادب وتوجيهاً له.

المؤرخ الاشهر ١ ارنولد توينبي .
وليفز صاحب ومحرر مجلة «سكروتيني» النقدية المعروفة ، التي كانت وما تزال حرباً لا هوادة فيها على اسقام الادب ، دونما اعتبار الى شخصية الاديب ومقامه. لذا حاربت الاقطاعية الادبية الرجل ومجلته - فكنت لا تلقاها في المكتبات، وان عثرت عليها ففي الادراج ، مخبوءة مع الكتب الخلاعية ! وهو مؤلف « التراث العظيم » الذي يعد من طرف ادب النقد والتوجيه في عصرنا .
وكلية داونغ حديثة العهد ان قيست بسائر كليات الجامعة ، وهي تبعد قليلاً عن زميلاتها ، وتمتاز ساحاتها بعدد وافر من الطواويس التي تمرح فيها . وتعرف داونغ بأنها كلية بوهيمية تخرج في اجتماعياتها عن المألوف ، لذا ينظر اليها ذوو الحواجب المقطبة شزراً ويأبون على الملتحقين فيها ( خاصة في حلقتها
الادبية التي ترادف حلقة بلا كمور الى حدّ بعيد ) الانخراط في النوادي الارستقراطية المتعجرفة ! بل ان الكليات الاخرى لا تنظر اليها بكثير من الارتياح ، مطلقة عليها اسم اكاديمية المفسودين وعلى ليفز اسم مفسد الشبيبة !!
بيد ان هذا التحامل شيء والواقع الذي لا ينكره حتى اولئك شيء آخر. فلا جدال بأن كامبريدج اليوم ، بفضل كلية داونغ وحلقتها الادبية وبفضلهما وحدهما، موطن لنهضة ادبية شاملة في انكلترا ، نهضة تستند الى اسس قوية فذة ، ثبتت في وجه الصعاب، فكان منها خير ويرجى منه بعد كثير .
★
في برنستون وكامبريدج حلقتان للشعر والنقد والانسانيات ، تجعلان الادب الانكليزي ينعم بنهضة كبرى ، وتجعلان العالم يقرّ بأن الادب ما زال بخير !

١٥