الراعي الصالح يعرف رعيته ورعيته تعرفه ، وهو يحب اغنامه ويبذل نفسه دونها ، وهي تأتي اليه ويقربه تجد اوفر مرعى .
الراعي الصالح يترك التسع والتسعين نعجة ويذهب مفتشاً عن واحدة ضلت سواء السبيل .
الراعي الصالح هو الذي علّم ان نفساً واحدة توازي عالماً بأسره ، وان السماء تفرح بجوع خاطئ ، اكثر منها بتسعة وتسعين باراً !
على ضوء هذه التعاليم السامية ، وبوحي تلك الروح الرحوم ، وبدافع من مثل « الراعي الصالح » نفسه ، راحت رسالة « مؤسسة الراعي الصالح » تتواضح عبر الزمن وتتألق في اجواء الانسانية التعسة خيراً ورحمة وصلاحاً وحبباً على اللواتي خدعتهن غرور الحياة وجنت عليهن شهوة الانسان الاثيمة فسلبتهن ابهى فضيلة واقدس كرامة انسانية ، وهن بعد قاصرات بريئات . فتنكرت لهن الحياة قبل ان يذقن حلاوتها أو مرارتها ، ونبذهن المجتمع نبذ شرير حتى
الوالدين والاخوة والاصدقاء .
ففي غمرة اليأس والمذلة ، وتحت ثقل عيش مرير وكرامة مهانة وحق مسلوب ، وفي غربة اكرهتهن عليها شهوات جانية ، اذا باذرع ، بل بقلوب تنفتح بملئها ، لتغمرهن بفيض من العطف والتعزية فتوحي اليهن رجاء النهوض وامل العودة الى دنيا الكرامة وعزة النفس ، وتحرك فيهن الشعور المستكن الخجول ليستيقظ على اناشيد الحياة وابتسامات النصر والخلاص : هي اذرع وقلوب ملائكة الرحمة ورسل الخير والمحبة ، اللواتي نذرن النفس لخدمة الساقطات البريئات أو المخدوعات ، بكل ما اوتين من غيرة ونبل العاطفة واندفاع مقدس وراء نفس ضالة ، على غرار تلك التعاليم .
وما بيتهن المنتصب في ظاهر العاصمة ، على مرتفع الدكوانة ، وسط حدائق غناء ، سوى معلم من معالم تلك الرسالة الخيرة ، وتعبير حي فعال لتعاليم اجتماعية اساسية .
هي مؤسسة فريدة بنوعها وهدفها في ديارنا الشرقية . وكم كان مجتمعنا بحاجة
اليها ، الى رسالتها الاصلاحية وخدماتها المجدية في عالم الاخلاق والفضائل من اجل طمأنينة النفوس وسلامة المجتمع . فتحت ابوابها عام ١٩٣٥ ورأسمالها ايمان قوي بالعناية الالهية ، وبيت وضيع راح بناؤه يتعالى ونطاقه يتسع ومجهوده يتوافر ، بقدر ما كانت العناية توفق وتضحيات الراهبات تسخو وايدي المحسنين تجود . فعلى الرغم من الضائقة المالية ، وعلى الرغم من ظروف الحرب ، وعلى الرغم من ضآلة واردات « البيت » ، استطاع ان يخرج خمسمائة فتاة يشرفن على الحياة ويدخلن المجتمع بوجوده جديدة ونفوس كبيرة وسلوك امين .
منذ فتح « البيت » ابوابه وباشر رسالته وعدد اللاجئات الى حمايته في صعود مطرد . فمن ثلاث فتيات عام ١٩٣٥ ، الى احدى عشرة ١٩٣٦ ، الى احدى واربعين ١٩٤٢ الى الستين حالياً . وسواء ازداد العدد ام تضاءل لا تتوانى جهود الراهبات ، بل هي في نشاط مستمر ليوفرن لهؤلاء المنكودات الحظ تربية صالحة وثقافة كافية وتدريباً حسناً على الحياة العائلية والاشغال البيتية دون ان يدعهن يشعرن باجحاف في الكرامة أو حطة شأن او حرمان من مبهجات الحياة البريئة .
ففي التاسع عشر من ايار احيين حفلة توافد الى حضورها كرام القوم



