على اثر احتلال الاميركيين لليابان ، دخلت المرأة اليابانية في عهد جديد .
صحيح ان اليابان كانت - منذ اواخر القرن الماضي - قد اخذت في نقل مدنية الغرب . لكن هذا النقل لم يتعد الامور المادية من مصانع وآلات ووسائل حربية وعلوم عملية تطبيقية . واحتفظت اليابان باكثر تقاليدها الدينية والاجتماعية وبتراثها الفني واللغوي . ولم تتطور المرأة اليابانية عن سابق عهدها الا قليلاً بل ظلت اسيرة البيت والاعمال المنزلية ، قليلة الظهور في الاماكن العامة وقليلة الرغبة في الثقافة والعمل .
كان تحرير المرأة اليابانية بشكله الحالي جزءاً من البرنامج التحريري الشامل الذي وضعه القائد الاميركي ماك ارثر لليابانيين بعد احتلاله لبلادهم . فقد اخذ على عاتقه تطهير اليابان من التأثير النازي الذي كان مستولياً عليها وبالتالي قلب انظمتها القديمة رأساً على عقب ، لكن الهدم لا قيمة له من غير بناء ، ولهذا بدأ الجنرال عملية احلال نظام جديد مكان نظام قديم ، وكان النظام الوحيد الذي استلهمه هو الديمقراطية كما يفهمها الاميركيون ، اي اساليب الاميركيين في الحكم والسياسة والمعيشة والتفكير .
من ذلك الحين اصبح وضع المرأة اليابانية يجاري وضع المرأة الاميركية في جميع وجوهه . واذا ذكرنا ان المرأة
الاميركية ابعد نساء العالم تحرراً ، ادركنا اي تطور خطير طرأ على المرأة اليابانية في بضع سنوات .
تحرير المرأة تحريراً تاماً يتناول اربعة وجوه : الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي . هذه الحريات جميعاً كانت من نصيب المرأة اليابانية .
اولا : التحرر الثقافي يعني ان فرض الثقافة تتاح لها كما للرجل من غير تمييز . يعني ان عدد مدارس البنات لا يقل عن عدد مدارس البنين وان للفريقين منهاجاً دراسياً واحداً ، وفرض التخصص في الجامعات ومزاولة المهن الحرة واحدة للجنسين على السواء .
ثانياً : التحرر الاقتصادي - ان التحرر الثقافي لا قيمة له بدون تحرر اقتصادي وهو حق المرأة في استثمار علمها ومزاولة مهنتها والاستفادة من موضوع اختصاصها لكي لا تبقى عبئاً على الرجل وحملاً على المجتمع ، ولكي لا تضع عليها فائدة علمها .
والمرأة اليابانية - اسوة باختها الاميركية - اخذت تمارس جميع الاعمال وتزاول جميع المهن التي يزاولها الرجل . تتوظف في دوائر الحكومة ، في دوائر الجيش والشرطة ، تحترف الجندية ، تشتغل في المصانع والمزارع والمكاتب والاماكن التجارية ، لا يعارضها احد
ولا ينتقدها احد . اجورها في كل مكان معادلة لاجور زميلها الرجل ، وهي تقبل على العمل اقبالاً مدهشاً ، حتى يمكننا القول ، ان معدل العمل بين الشابات هو مئة في المئة ، في حين ان نساء الجيل الاسبق يمارسن الاعمال الاجتماعية وينتظمن في سلك المؤسسات الخيرية .
ثالثاً : التحرر السياسي - لا اعني به فقط حق المرأة في الانتخاب ودخول البرلمان وممارسة جميع الحقوق السياسية . بل اعني ايضاً مساواتها للرجل في الشرع المدني وقانون الاحوال الشخصية . اي انها مساوية له في حق الطلاق ، وحق

