ليس اسم نهلة مروه بجديد على «صوت المرأة»، لكنها هذا أول مقال تنشره المجلة لها بعد سفرها إلى أميركا في الصيف الماضي، حيث تتخصص الآن بتربية الأطفال ـ الموضوع الذي عملت له طويلاً قبل سفرها، والذي يتيقن عارفوها أنها خلقت له.
في ولاية نيويورك عدد كبير من كليات التربية والتعليم مهمتها تخريج المعلمات والمعلمين لمختلف المدارس.
في هذه الكليات يقضي الطالب أو الطالبة أربع سنوات أو خمساً، بعد إتمام الدراسة الثانوية، في الدرس والتحصيل والاختبار استعداداً لدخول مهنة التعليم. وهذا قانون عام يسري على كل شخص يفكر باتخاذ التعليم مهنة له في الولايات المتحدة كلها.
ومن هذه الكليات ما هو خاص بالتعليم الابتدائي ورياض الأطفال، ومنها ما يختص بالتعليم الثانوي والعالي. وهذه الكليات جميعها للدولة وعددها يزيد على الثلاثين كلية في ولاية
نيويورك وحدها. كذلك الحال في كل ولاية بالنسبة إلى عدد سكانها. وعلى كل شخص يريد أن يعلم في مدرسة ابتدائية قضية هذه السنوات الأربع في الدرس والتجارب على أحدث الطرق بإشراف وعناية أساتذة أخصائيين في التربية. ولكل كلية من هذه الكليات مدرسة ابتدائية تابعة لها يجري الطلبة فيها تجاربهم ويطبقون ما يدرسونه من نظريات وقواعد. فهذه المدرسة هي في الحقيقة مختبر مجهز أتم تجهيز وأحدثه للتطبيق والتجريب والاختبار.
ويظهر أن الدولة الأميركية حرصت، كما حرصت سائر دول البلدان الراقية، على إناء هذه الكليات بعد أن تبين لها ما للاختصاص في هذا الفرع من أهمية كبرى. ولم تكتف بهذا بل سنت قانوناً حظرت به على جميع المدارس بدون استثناء قبول أي مرشح للتدريس فيها دون أن يكون قد أتم دراسته في إحدى تلك الكليات التي يسمونها «كلية المعلمين» (State Teachers College). فلو درس الطالب في أكبر الجامعات وتخرج بشهادة دكتوراه في فرع غير التربية والتعليم، فإنه لا يقبل معلماً في المدرسة الابتدائية إلا إذا رجع إلى إحدى الكليات المذكورة وتخصص فيها أربع سنوات جديدة وحاز على دبلومها.
إن المدرسة الابتدائية ورياض الأطفال هما عنصر أساسي في الإعداد التربوي والثقافي للنشء هنا في أميركا. فالتعليم الابتدائي إجباري حتى سن السادسة عشرة؛ والمدرسة الابتدائية بالإضافة إلى معلميها الأخصائيين الأكفاء، مجهزة بكل ما يلزم التلميذ والمعلم من وسائل وأدوات للدرس في المدرسة وخارجها؛ كما أن لكل مدرسة ميزانية خاصة تصرف منها على ما قد يطرأ من لوازم واحتياجات دون إبطاء أو إهمال، ومن غير إسراف أو تبذير طبعاً!... فالأميركيون يعتبرون أن العناية الأولى والأهم يجب أن تعطى للأطفال والأولاد في سني المرحلة الابتدائية، لأن هذه العناية تجعل من صغار الأمة أشبالاً يؤمل فيهم الخير كما تعدهم ليكونوا رجال المستقبل الصالحين.
ولا تقف عناية الأميركيين بصغارهم عند حد المدرسة فقط، بل تسير إلى أبعد من هذا بكثير. ففي كل مدينة كبيرة وصغيرة، وحتى في كل قرية، توجد ملاعب خاصة بالأولاد ومكتبات لهم


