الانسان السيطرة على حركاته وقد يتعذر على المرء ان يكتب اسمه وتتغير حالة الجريح عما كانت عليه قبل الارتفاع عن الارض . فالجراح تنزف بشكل مختلف ، كذلك يزداد سيلان الصديد ، ويثير التنفس جملة من المشاكل ، وترتخي عضلات الجسم فتزداد الافرازات فتضطر الممرضة الى اجراء عمليات التنظيف بصورة مستديمة ، وتوزيع الادوية وتنشيق الاوكسيجين وحقن المرضى بالدم الصناعي .
... وعليها ان تلازم المحتضرين وتتصرف بطريقة تخفي موتهم عن رفقائهم !!
وعلى الممرضة ، قبل ان تحطّ الطائرة في هاواي ، ان تكتب ثلاثين او اربعين تقريراً عن حالة كل جريح ، وان تراقب عملية انزال المرضى وتفريغ الادوية ، وان توقع على اوراق الجمرك وشهادات التفتيش .
واذا كان في المطار ساعة وصولها طائرة على أهبة الرحيل صعدت اليها وتمكنت من الاستسلام للراحة بعد جهد دام خمس عشرة ساعة . فتتمدد على صناديق الذخيرة او على براميل البترول ، وتهزّها قعقعة المحركات واخيراً ... تنام !
وما تكاد تصل الى طوكيو حتى تعود من جديد . لمرافقة جرحى جدد .
« عن المختارات الافرنسية »


