اللهو البريء ، تجديداً في الشخصية والمنزل ، في لون الثوب ونوعه وتصفيف الشعر وغيره ، ان الطبيعة دائماً تجدد ، والربيع لو ظل ربيعاً لملّته النفوس ، والمقعد الجميل في الركن نفسه يفقد جماله وروعته ولو كان تحفة ... وهناك نقطة هامة فالزوجة التي ترتدي ملابس المنزل الزاهية النظيفة من الصباح ، مضافاً اليها شعرٌ مسرّح وحذاء مريح ، يتولد فيها شعور الثقة بالنفس والنشاط ، ولا تقع عين الزوج منها الا على ما يريح ، ولعل هذا ما عنته السيدة روزفلت بقولها : يسهل على المرأة ان تكون بشوشة جذابة على الغداء ، بعد ان تكون قد مرت بالمخازن واستمتعت واشترت ، وعلى العشاء بعد ان تكون قد مرت بالصديقات والسينما ، ولكن المرأة الجذابة هي التي تكون على طعام الفطور بشوشة نظيفة ، محدثة لطيفة ، ان شعار هذا الفن عندنا : الشعر المشوش والرأس الفارغ هما من اكبر العوامل في خسارتك لزوجك . ثم فن الصداقة ، لا يتزوج الرجل خليلة ، ان شهر العسل ينتهي طال ام قصر ، والزوجة التي تخلق في اثره صداقة متينة هي الرابحة ، ان الرجل الذي يشقى طوال النهار ، يود ان يعود الى منزله ليجد صديقة ، شريكة تخفف متاعبه ، تؤدي واجبها في الداخل كما يؤديه هو في الخارج ، تدير دولاب منزلها بدقة خالية من التذمر والشكوى ، ممزوجة بالفكاهة والبشر ، صديقة ، فيها اخلاص الصديق ، ومحبته ، وعطفه ، وسعة صدره وتسامحه ، وفوق كل شيء تضحيته ورقة شعوره .. ان في الازواج كبراً ، فهم يتحدثون في منازلهم عن نجاحهم ، اما فشلهم فيطوونه في اعماقهم .. والزوجة الصديقة تعرف كيف تجذب الزوج ليبوح بمكنونات صدره ، اذا ما هزأت بالصعاب واستقبلت الفشل بروح رياضية عالية ، ان شعار هذا الفن عندنا : لا تحسبي الزواج قصة غرام
لا تنتهي ، انت بطلتها التي يُضحى كل شيء لاجلها ، ان الصداقة اسمى من الحب ، واطول عمراً من الغرام .
قلت وبعد؟ قالت : وهناك التنظيم ، والعلاقات الجنسية وغير ذلك كثير ، قلت وانا اتم ، معهد للزوجات غريب هذا ، قالت بل الغريب ان لا يوجد ، بل غريب امرنا نحن النساء اذا قيل للواحدة منا تعالي وكوني محامية او خائطة ، اجابت وكيف افعل ولم ادرس المحاماة او الخياطة ، فاذا قيل لها هلمي وكوني زوجة ، اسرعت دون تردد ، كأن ادارة منزل ، وسياسة زوج واسرة لا تحتاج الى استعداد ودراسة ، قلت وجداتنا ؟ قالت رحم الله جداتنا ، ما
اكثر اخطاءهن ، ثم لقد كانت الواحدة منهن لا تفهم من امور الدنيا الا ان هذا الرجل هو الزوج والسيد ، وهي الراضية بالواقع ، السعيدة به ، فلما صح ما قال شوقي :
قل للرجال طغى الاسير
طير الحجال غداً يطير
ولما تعلمت المرأة ، فلم يحل العلم بينها والطلاق ، كان لا بد من اساليب جديدة تغير الاوضاع ، قلت ألم تفكرن باقامة معهد للازواج ، قالت ولم لا ..؟ لقد بدأنا بالاهم ، ولعلنا نفعل المهم ، وضحكنا معاً .
وخرجت الى التلة التي كلها خضرة ونور ، والى اللافتة المتشاحمة على البوابة الكبيرة تحمل كلمتي : معهد للزوجات .

