ولكن هنالك امكانات للمستقبل . دخلت في مشاريع الكهرباء وسأنجح ، يجب ان انجح
ـ اعرف بكل تأكيد انك سوف تنجح !
ثم اقتربتِ مني وقلت بعذوبة :
ـ جيم ، اريد ان تحضر في نهاية السنة المدرسية المقبلة سهرة طلبة الجامعة حيث سأدرس ، ستجيء ؟ ؟ قل ، هل تجيء ؟؟
قلت :
ـ سوف اجيء
واخذت يديك بين يدي وبقينا لحظات هكذا ... ثم طوقتني بذراعك ، ورفعت رأسك ناحية نور النجوم المفضض ، ومست شفتاك خدي مساً خفيفاً للمرة الاولى ، وخيل لنا ان النجوم تتساقط لتحيط بنا .
عندئذ قلتِ :
سأذكر دواماً هذه السهرة يا عزيزي .
هلا ذكرت هذا ؟ لقد مرت امور كثيرة منذ تلك الليلة . تغيرت مدينة « اوك وود » واستُغني فيها عن القطار الكهربائي وتعطلت زينة فسحات شارع « فرنكلين » الخضراء ، واستبدلت بممرات تؤدي الى مرائب ذميمة المنظر ، وأخذت اصوات الابواق وشخير الآلات تعكر هدوء الليل . اما مدرستنا القديمة الصغيرة فيخيل الي انها تنظر كالبلهاء الى المدرسة الجديدة الفخمة المرتفعة في الجهة المقابلة . والشباب نبذوا البدلات التي تظهر نحافة الخصر وعرض الاكتاف ، واعتاضوا عنها ببدلات رياضية واسعة .
والصبايا ؟ انهن ما عدن ينتظرن من يرافقهن الى مرقص المدرسة ، فهن يهرولن بشفاه مصبوغة حتى طرف الرصيف
حيث يجلس الشبان في سيارات مكشوفة ويستقبلونهن بوقاحة حذقوها لكثرة التكرار ...
في نهاية شهر تموز كتبت اليّ ان والدتك ترى ان تخفف المراسلة . بعد هذا لم اعد اكتب سوى رسالتين في الاسبوع .
في تلك الايام لم اكن اربح الكثير من المال ، ولكن المستقبل كان للفرع الذي اخترته : الكهرباء . كان الاخصائيون يتجادلون في تطبيق جديد للطاقة الكهربائية ويتكهنون عن ارسال الانغام الموسيقية في الهواء ، اخذت اعمل ليلا نهاراً وانا دائم التفكير بك .
وكتبتِ لي يوماً ان شقيقتك قالت لابيك ، باستهتار الاطفال الفظيع ـ انك مغرمة بي ، وانك تقضين الوقت حالمة ، وانك تعتذرين عن الذهاب الى السباحة لتكتبي اليَّ . كنت آنئذ اعد الايام الباقية من الصيف لاراك فكتبت ان عائلتك قررت تسفيرك رأساً الى الجامعة .
واخذت اجوبتك على رسائلي اليومية تتباعد . وكانت سهرة الجامعة في آخر السنة كل ما بقي لي من امل . وظننت ان امك احتجت ولكنك كنت قد سبقت ودعوتني وانتهى الامر ، فأشتريت بدلة غير جميلة لعجزي عن مشترى ما هو اكثر اناقة ، واستأجرت « سموكن » .
كنا قد رسمنا برسائلنا ان آخذ قطار الساعة الرابعة فأصل الى المدينة حيث تدرسين عند الساعة السادسة واستأجر فرقة في نزل البس فيها ثياب السهرة غالاقيك ساعة العشاء وبعد السهرة اركب القطار الى نيويورك لاكون في عملي عند الصباح .
سافرت ـ لقلة المال ـ في درجة اعتيادية وتجاه ارتفاع اجور النزل استأجرت غرفة في احد البيوت .
وفي بيت الطالبات قدمتني الى
