اريد يا عزيزتي ان ادخل من خلال حياتك البيتية والعائلية ، الى قلبك الصغير ، فاستطلعه بعض مكنوناته الخفية ، التي تحرصين غالباً على كتمانها والاحتفاظ بها لنفسك ... هل انت سعيدة في زواجك ؟ هل تعتقدين عن اخلاص بان حياتك الزوجية في اطوارها المختلفة ، كانت ناجحة موفقة ؟ وبعبارة ثانية ، هل تشعرين عن حق بان سعادة زوجك البيتية والعائلية كاملة من جميع الوجوه ؟ !
والان لنكن عمليين فنقول : كيف يمكنك كزوجة حديثة ان تخلقي لزوجك جواً عائلياً سعيداً ، فتبعثي البهجة لعينيه ، والغذاء الطيب لمعدته ، والطمأنينة والهناء لقلبه ؟ قد تكونين من خيرة ربات البيوت ، تهيئين من الطعام اشهاه واطيبه ، وترعين بيتك وعائلتك خير رعاية ، ومع هذا ، فانت حائرة من امرك لا تعرفين سبباً مبرراً لسكوت زوجك الطويل وتلهيه عنك بامور تافهة ... ألم يخطر لك بانه قد يكون معذوراً في سلوكه هذا ، وقد تكونين انت المسؤولة مباشرة عن هذه الغرابة في اطواره ؟ !
كيف تلاقينه مساء ، بأي شكل تكونين عندما يدخل البيت منهوك القوى ، مرهق الاعصاب ؟ هل تنقلين همومه بسرد آخر مشاكل الخادمة ومخاصمات الاطفال ، وتلخصين له بدقائق جمل الامور المزعجة ؟ ام ترحبين به باشة ، باطيب الكلمات وارقها على السمع ، وانت مرتبة ، نظيفة ، كاملة الهندام ؟
هل تمطرين عليه الاسئلة كل مساء : لماذا تأخرت ؟ مع من كنت ؟ ماذا تحدثتم ... وتثورين بغضب لكل ما هو مغاير لرأيك الخاص محاولة التسلط عليه وبسط نفوذك بما لك من طرق وفنون ؟
هل تعمدين غالباً الى تفتيش جيوبه والبحث بين اوراقه الخصوصية ، كأنك بوليس سري يحاول الكشف عن جريمة ؟ !
هل تكثرين من المخابرات التلفونية لمكتب زوجك غايتك من وراء ذلك الاطلاع على خصوصياته ومعرفة دقائقها ، ووضع الشبهة عند أقل شك قد يكون في معظم الاحيان مجرد وهم وحسب ؟
هل تعلمين يا عزيزتي كم تسيء لزوجك مثل هذه التصرفات الصبيانية الخفيفة ، وكم من المرات يكون هذا السلوك بالذات سبباً لنفور الزوج واقدامه على مغامرات غرامية ما كانت لتخطر على باله لولا هذا الذي يبدر منك ...
فالزوجة الصالحة التي تعمل على اسعاد عائلتها ، لا تحاول مطلقاً التطفل على خصوصيات زوجها ، مدّللة بذلك على عدم ثقتها به ، بان توجه له شتى التهم وتعرضه لمواقف صغيرة قد يكون في معظم الاحيان بريئاً منها .
وهل الغيرة التي هي في الصميم السبب الاول لتصرفاتك ، هل الغيرة هذه المظهر من مظاهر ضعف المرأة وعدم ثقتها بنفسها ؟ ان زوجك يا صديقتي ، انما اختارك انت رفيقة لحياته ، ولو كان يفضل عليك امرأة ثانية لما تزوجك انت ، ولذا فان مهمتك لم تنته بزواجك منه ، وانما يتحتم عليك ان تعلمي كيف تحافظين على قلبه وتحافظين على سعادتكما


