الذي تنفقده نحن نساء هذا العصر في معاملة رجالنا على العموم فلا نكاد نتحقق وجوده ... نصيح بهم نريد حقوقنا، نريد مساواتنا بكم، ما الذي يميز المثقفين منكم على المثقفات منا، والجاهلين منكم على الجاهلات منا؟ نسألهم ونلح في السؤال فإذا معظم رجالنا لا يفهمون سبباً لإلحاحنا هذا، ولهذه الضجة الفارغة نثيرها عليهم، ويرون العدالة كل العدالة أن نقنع بما لنا من حق مبتور ...
لو درسنا الوضع الراهن دراسة نفسية عميقة لتبين لنا أن كثيراً من سبب ذلك يرجع إلى أن الجو الذي نشأ فيه هؤلاء الرجال في طفولتهم وحداثتهم، كان جواً يفرّق بين الجنسين، لزمت فيه البنت بيتها فما كان يحق لها الاختلاط بالصبيان، والتمتع بما كان لهم من حقوق واسعة، وممارسة الألعاب التي كانوا يمارسونها، وفرض شخصيتها واحترامها ... فلو كان لنا في طفولتنا وحداثتنا مثل هذا الاختلاط، ومثل هذه المعاشرة لأخواننا ومعارفنا من الجنس الآخر، لما كنا اليوم نعاني من رجالنا هذه النظرة المريضة التي تسيء إلى كرامتنا كمواطنات مثقفات واعيات.
من أجل هذا كان اختلاط الجنسين، في جميع الأطوار المبكرة من العمر، أمراً ضرورياً ندعو إليه إذا شئنا لمجتمعنا نهضة وتقدماً ..
هنالك من يقول، إن اختلاط الجنسين في الغرب، والحرية المطلقة التي أعطيت لها، خاصة في أميركا، جرت مساوىء أخلاقية كثيرة لا توافق عقليتنا وتقاليدنا الاجتماعية، وإننا لنفضل أن تبقى فتياتنا مهضومات الحقوق على أن
نضيع قيمنا الأخلاقية العالية، ونعرّض بناتنا لأخطار اجتماعية قد تكون وخيمة العاقبة ... وأنا أوافق على هذا الرأي، لذا أدعو إلى الاعتدال والحد من هذه الحرية بحكمة، في هذه السن - أعني سن المراهقة، ومراقبة الطرفين مراقبة صحيحة فلا بأس أن يذهبوا جماعات إلى نزهة، أو إلى حفلة أو إلى درس ولكن يترتب على الأم أن تتعرف إلى أفراد هذه الجماعة وتعرف إلى أين هم ذاهبون وكيف سيقضون أوقاتهم، وأن تتحقق من أن المعلومات مستقاة من مصادر صحيحة. من أجل هذا وجب قبل كل شيء، أن
تنشأ منذ الطفولة بين الآباء وأولادهم ثقة متبادلة، أساسها التفاهم والمحبة وإن تستمر هذه الثقة وهذه المحبة وتبقيا أساساً متيناً لجميع العلاقات بين الطرفين لأن وسائل القسوة والعنف قلما تجدي نفعاً في المشاكل التربوية خاصة تلك الناجمة عن عوامل جنسية، هي شديدة التنبيه والحساسية في هذه السن، وطرق الزجر والتخويف من شأنها أن تبعد الجنسين معاً عن الجو الطبيعي الذي نحرص كل الحرص على المحافظة عليه نظيفاً، وتسبب عقداً نفسية قد تؤدي إلى مشاكل عميقة بعيدة الأثر:

