كلنا يعلم ان للخادمة اثراً كبيراً في توفير راحة ربة البيت وسعادتها ، وكلنا يشكو اليوم مشكلة الخدم من الوجهتين الاخلاقية والمادية . فبينما كان وليّ الخادم يسأل عن حالة المخدوم وادبيات افراد اسرته قبل ان يسأل عن الاجر الذي يتقاضاه حرصاً على اخلاق ابنته تجده اليوم لا يسأل ولا يهتم الا بالمبلغ الذي سيضعه في جيبه والاجر المغري لا يأتي في الغالب الا من البيوت الاجنبية وهذه لا يهمها من امر خادمتها او تصرفاتها مهما كانت بل تجدها امراً طبيعياً لا غبار عليه . ثم يأتي ظرف تضطر معه هذه الخادمة الى ترك بيت سيدها فلا يعجبها الاستخدام في بيت وطني لان الاجر ، ربما كان اقل والعمل اكثر والحرية محدودة ، وهي تنفر من العودة الى قريتها لانها تجد نفسها قد رجعت الى قيود العادات والتقاليد والعمل القروي بعد ان كانت قد تحررت منه وابطرها النعم التي هبطت عليها فتلقي بنفسها في الشارع ، حيث الرزق الهين الرخيص وحيث الاغراء وفساد الاخلاق وضياع المروءة والشرف .
لذلك رحمة بالفتاة القروية وحرصاً على اخلاقها وادبياتها، هذا من جهة، وتسهيلًا لعمل الاستخدام في البيوت اللبنانية وتوفيراً لراحة ربة البيت وتأميناً لجانب من سعادة اسرها من جهة اخرى، ارى من الواجب ان تتألف لجنة من الاتحاد، ونادي التعاون، ومكتب الاستخدام، ولجنة انعاش القرويات لحل هذه المشكلة وذلك بالاتصال مع الاوساط الاجنبية ذات الشأن لتحديد الاجور ومحاسبة الخادمة على تصرفاتها الادبية. وهكذا تتمكن من الاحتفاظ نوعاً ما بالكيان اللبناني القروي وما فطر عليه من اباء وشهامة .
لقد كفانا ان هجر شبابنا لبنانهم سعياً وراء الرزق فلنحافظ على فتياتنا من الانحطاط الاخلاقي والفوضى الاجتماعية .


