اعظم كل ما فعلت يا مي ، وما مسحت من جراح في الناس ، عَرَق ، تمسحينه
عن جبين حبيب ، كم اشتهيت ان تفعلي ذلك يا مي ... ولم تفعلي .
لقد ضاعت حياتك في كبرياء الشهرة .
وها انا وانت وحدنا ...
لم يبق لك غيري يا « مي » . انا ابوك ، وانا امك ، وانا اخوك ، وانا زوجك ...
سنعيش معاً الى الابد ...
وحينما ترحلين في الارض ، لن يكون معك غيري انا الفراغ ...
ولن تكتبي بعد اليوم شيئاً عظيماً يا مي ...
غير حياتك معي ...
انت تخافها يا مولاي عبد العزيز ، هاشمية ، وسيدي فيصل يخافها سعودية .. وهؤلاء
النصارى يخافونها اسلامية ...
وهذا الخوف سيدمر بلادنا تدميراً ، وبقينا هكذا شعباً دون ملوك ، وملوكاً على
رؤوسهم تيجان ولا رعية لهم .
- وماذا نفعل هؤلاء النصارى كي لا يخافوا يا امين ؟
- وسعوا صدوركم ايها المولى ، افتحوا قلوبكم وبيوتكم لهؤلاء النصارى ... هم
يعيشون في ذكريات ماضٍ مظلم رهيب ، فامحوا هذا الماضي من اذهانهم ، فلا يبقى لهم
الا هذا اليوم المشرق الذي تفتحون به بوابات السماح والعطف لهم ، فيدخلون .
آنذاك ، يدخلون ولا يدخل خوفهم معهم ، ونعيش يومذاك لهذا الوطن ولهذه السماء ،
وعلى اسم اله واحد عظيم .
إن اوربا المسيحية ، اوربا الملحدة التي كفرت بالمسيح وباعت دمه وصليبه باقل
من ثلاثين حقيرة من الفضة ، ان اوربا لم يبق لها غير هذا الباب في بلاد العرب ، تدخل
منه على الحظيرة بانيابها واظافرها .
فاقفلوه ، اقفلوه في وجهها ... اقفلوه بمفاتيح المحبة والتساهل .
اقفلوا افواه الذين ينادون بوحدة اسلامية ، تقفلوا الباب على اوربا المتعصبة الجائعة ،
وتقفلوا الباب على مثل هؤلاء الذين ينادون في لبنان بوطن مسيحي ...
كان الفجر الجميل يسحب اقدامه الوردية على التلال ، وفي الاودية على المياه
واليابس ... وكأن الدنيا وُلدت امس ...
- اين طريق الجنة ؟؟!!
★
من فوق المياه ، ومن تحتها ، من الجبال والاودية ، من اوراق الشجر وفي همس
النسيم ... حوله وفي سمعه ... من الاعماق ، وفي الابعاد ... من كل مكان ، كانت


