سئل سائح زار بيروت منذ مدة كيف وجد عاصمة لبنان ! فاجاب على الفور انها عبارة عن كاراج كبير لافخم واحدث السيارات ومجموعة ملاهي وكباريات وجامعة امم لفنانات حسان !
ان هذا القول فيه شيء من المبالغة ولكن فيه كثيراً من الحقيقة المؤلمة الجارحة ولن اتكلم عن السيارات التي تستنزف ثروة البلاد ولا عن الملاهي ولكنني سأحدث قليلاً عن هؤلاء الفنانات .
في مجتمعنا اليوم مآسي عائلية اخلاقية ان لم اقل مآسي اجتماعية وطنية ، انه تيار جارف لرجالنا في ارتياد الملاهي الليلية وما اليها فلا يلبث الزوج قليلاً حتى تستهويه احدى الغانيات باغرائها فيهجر بيت الزوجية ينفق عليها بسخاء بينما يبيت اولاده وزوجته على القتاد والاسى .
ونجد الشاب يرتقي في احضان فنانة ما مهملاً اقام دراسته العالية التي يعلق عليها اكبر الآمال لتأمين مستقبل زاهر يرنو اليه ويترك بيته بضعة اسابيع بل بضعة اشهر وربما امتد به الامر الى الزواج منها غير مقدّر للامور اقدارها وعواقبها ثم تهجره بعد حين باحثة عن صيد دسم جديد او ان يملّ عشرتها فيرجع بدوره الى اهله وقد افلس صحيّاً ومادياً واخلاقياً . ناهيك عن الصدمة المعنوية التي يعانيها في اول حياته فيستأنف حياته الاولى مع غانية اخرى وينزلق الى الهاوية . فاين الرجولة ؟ بل اين قوة الارادة ومتانة الخلق ؟
ومن المسؤول عن هذه المآسي يا ترى ؟ أهو الرجل نفسه فقد رجولته فاصبح مائعاً خنوعاً تستهويه المتع الرخيصة وحثالة النساء ؟ ام هي وزارة الشؤون الاجتماعية شجعت الشباب على الانحطاط الخلقي فتركت الباب مفتوحاً على مصراعيه في استيراد هذا اللون المنحط من النساء باسم الفن والجمال ، وهو للحقيقة باسم الرذيلة والاغراء ؟
أم هي المرأة نفسها اهملت واجبها الاساسي في توفير السعادة والحياة الزوجية الدافئة في البيت مؤثرة المظاهر الغرّارة الفارغة من المدنية الحديثة فهجر الرجل بيته وارتاد الملاهي ؟
باعتقادي ان على المرأة اللبنانية المثقفة الواعية تقع المسؤولية الكبرى اذ عليها ان تعالج هذه المشكلة الاساسية بنفسها فتضحي قليلاً من راحتها ولتستعمل طرقها الخاصة بذكائها وفطنتها بعد ان تكون قد درست نفسية زوجها واولادها فتوفّر لهم سبل السعادة والمحبة وللبيت حيويته وبهجته فتعيد الى الرجل ثقته الغالية بها .
ثم لتتألف لجنة من الاتحاد النسائي للاتصال بوزارة الشؤون الاجتماعية ذات الشأن فتطالب وتلحّ في الطلب للحد من استيراد هذا النوع من النساء لارجاع هذه الجيوش الجرارة التي لا نهاية لها من حيث أتت حفظاً لكيان الاسرة اللبنانية لانها ، كانسات للجيوب مضرات للصحة والاخلاق والمجتمع .